مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

الفصل الرابع

في الخلود في الجنة والنار

والناس فيه على مذاهب أحدها: وهو قول الأشعرية أن أهل

بتجرد و امعان

?

(1) مسألة الخلود في النار من مسائل الاعتقاد المهمة التي اصطدمت فيها الآراء وكثر فيها الكر والفر والأخذ والرد والذي يطلق لنظره العنان ويقف أمام كل مذهب من مذاهب العلماء فيها يتحيز الا للدليل ولا يتعصب الا للحق يجد أن ما ذهب اليه القائلون بخلود اهل النار - والعياذ بالله فيها خلوداً ابدياً لا فرق في ذلك بين المشرك وغيره هو الحق يحوم حوله ريب وناهيك ان غالب آيات الوعيد نصت على الخلود في النار ولم

الذي لا

يعذبوا

-

تفرق بين المشرك وغيره كما كشف عن ذلك الغطاء المصنف الله رحمه في هذا الشرح الحافل ولا تجد بجانب ذلك في القرآن ما يشير الى عدم خلود احد ولو من بعيد ولقد أوضح القرآن ان فكرة الخروج من النار نشأت عند اليهود فدفعت بهم الى الموبقات واغرقتهم في بحار الشهوات فلم يستطيعوا خلاصاً مما وقعوا فيه فقد كانوا يمنون انفسهم انهم لن على جرائمهم الخطيرة ــ الا زمناً محدوداً فما عليهم ان اشبعوا رغباتهم وانهمكوا في شهواتهم، وقالوا لن تمسنا النار الا اياماً معدودة، ولكن يا ترى هل سكت القرآن عن هذا المدعى بعد حكايته ام قرر الحقيقة الناصعة التي لم تترك مجالاً لأحد في الطمع فيما طمعوا فيه او في تحديث النفس بمثل هذه الأماني الفارغة التي ألهت اليهود عن الواجب واردتهم في مهاوي الموبقات اننا نجد الرد الصريح بعد حكاية هذه الفرية عنهم مباشرة بحيث لم يدع لقائل مقالاً ولا لشاك مجالاً و قل اتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب =

138

٥٩٥ / ٩٢٧