الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠عنهم
فلا يدخلونها، واما أن يعذبوا بقدر أعمالهم ثم يخرجون منها.
منه ومن
الذي ذكره الله
كأنه
—
= هذا الوعد لذاته كيفما كان ومعنى احاطة الخطيئة هو حصرها لصاحبها وأخذها بجوانب يجد لنفسه مخرجاً منها يرى نفسه حراً مطلقاً وهو احساسه ووجدانه فيها لا محبوس أسير الشهوات وسجين الموبقات ورهين الظلمات وان تكون الاحاطة بالاسترسال في الذنوب والتمادي على الاصرار قال تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، أي من الخطايا والسيئات ففي كلمة (يكسبون، معنى الاسترسال والاستمرار وران عليه غطاه وستره أي ان قلوبهم اصبحت في غلف من ظلمات المعاصي حتى لم يبق منفذ للنور يدخل اليها أحدث لكل سيئة يقع فيها توبة نصوحاً واقلاعاً صحيحاً لا تحيط به الخطايا ولا يرين على قلبه السيئات روى احمد والترمذي والحكم وصححاه والنسائي وابن ماجة وابن حبان وغيرهم من حديث أبي هريرة ان النبي الله قال و ان العبد اذا اذنب نكتت قلبه في نكتة سوداء فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وان عاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، لمثل هذا كان السلف القرآن في يقولون: المعاصي بريد الكفر. وجاء عقب هذا الكلام للاستاذ الامام في المنار ما نصه قوله ه فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون، خبره من كسب سيئة واحاطت به حطيئته أي هم اصحاب دار العذاب الآخرة الاحقاء بها دون من لم يصل الى درجتهم في وهو من في قلبه شيء من نور الايمان وتوحيد الله تعالى وما يتبعه من الخير قال الاسناد الامام ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على اطلاقها ولم يؤولها بالشرك ولكنهم أولوا اجزاءها فقالوا ان المراد بالخلود طول مدة المكث لأن المؤمن لا يخلد في النار وان استغرقت المعاصي عمره واحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته. اولوا هذا التأويل هروباً من قول المعتزلة ان اصحاب الكبائر مخلدون في النار. وتأييداً لمذهبهم نفسهم المخالف للمعتزلة والقرآن فوق المذهب يرشد الى ان من تحيط به خطيئته لا يكون أو لا يبقى مؤمناً اهـ وقد تعقبه السيد محمد رشيد بما اوضح عواقب تأويل الخلود فقال ان فتح باب تأويل الخلود يجرئ اصحاب استقلال الفكر في هذا الزمان على الدخول فيه والقول بأن معنى خلود الكافرين في العذاب طول مكثهم فيه لأن الرحمن الرحيم الذي سبقت رحمته غضبه ما كان ليعذب بعض خلقه عذاباً لا نهاية له لأنهم لم يهتدوا بالدين الذي شرعه لمنفعتهم لا لمنفعته ولكنهم لم يفقهوا المنفعة واذا كان التقليد مقبولاً عند الله كما يرى فاتحه
الباب
في
-
?
الدنيا
فقد وضح عذر الأكثرين لأنهم مقلدون العلمائهم الخ ما يتكلم الناس ولا
-
سيما في هذا العصر فان هذه المسألة قديمة وهي اکبر مشکلات الدين. نعم ان العلماء يحتجون عليهم بالاجماع ولو سكوتياً ولكن التأويل باب لا يكاد يسده متى فتح شيء أهـ و كلام هذين العالمين الجليلين واضح في ان عقيدة الخلود في النار لأهل الكبائر هي الموافقة الكتاب وان تأويل شيء من هذه النصوص لموافقة مذهب معين امر يترتب عليه ما بعده اذ لا يستقر معه مدلول نص من النصوص وأوضح من كلامهما – هنا – كلامهما =
النصوص
12.