مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

(المذهب الثاني: أن أهل النار مشركهم وفاسقهم غير مخلدين فيها

بموعظة

الآية

صاحبه

عاد

المقرر في

منه

الآية كما في

الله

المنار

قتل

يعصم

في تفسير قول الله سبحانه و فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره الى ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون، ونص كلامهما في و من ما كان يأكل من الربا المحرم بعد تحريمه فاولئك البعداء عن الاتعاظ ربهم الذي لا ينهاهم الا عما يضر بهم في افرادهم او جميعهم هم أهل النار الذين يلازمونها كما يلازم الصاحب صاحبه فيكونون خالدين فيها وقد اول الخلود المفسرون لتتفق العقائد والفقه من كون المعاصي لا توجب الخلود في النار فقال اكثرهم ان المراد ومن عاد الى تحليل الربا واستباحته اعتقاداً ورد بعضهم بأن الكلام في أكل الربا وما ذكر عنهم من جعله كالبيع هو بيان لرأيهم فيه قبل التحريم فهو ليس بمعنى استباحة المحرم فاذا كان الوعيد قاصراً على الاعتقاد بحله لا يكون هناك على اكله بالفعل والحق ان القرآن فوق ما كتب المتكلمون والفقهاء يجب ارجاع كل قول في الدين اليه ولا يجوز تأويل شيء ليوافق كلام الناس وما الوعيد بالخلود هنا الا كالوعيد بالخلود في آية العمد وليس هناك شبهة في اللفظ على ارادة الاستحلال ومن الغريب ان جعل الرازي الآية هنا ححة على القائلين بخلود مرتكب الكبيرة في النار انتصاراً لأصحابه الأشاعرة وخير من هذا التأويل تأويل بعضهم الحلود بطول المكث اما نحن فنقول ما كل ما يُسمى ايماناً الحلود في النار الايمان ايمانان ايمان لا يعدو التسليم الايماني بالدين الذي نشأ فيه المرء او نسب اليه ومجاراة أهله ولو بعدم معارضتهم فيما هم عليه وايمان هو عبارة عن معرفة صحيحة بالدين على يقين بالايمان متمكنة في العقل بالبرهان مؤثرة في النفس بمقتضى الاذعان حاكمة على الارادة المعرفة للجوارح في الأعمال بحيث يكون صاحبها خاضعاً السلطانها في كل حال الا ما لا يخلو عنه الانسان من غلبة جهالة او نسيان وليس الربا من المعاصي التي تنسى او تغلب النفس عليها خفة الجهالة والطيش كالحدة وثورة شهوة او يقع صاحبها منها في غمرة النسيان كالغيبة والنظرة فهذا هو الايمان الذي يعصم صاحبه باذن الله من الخلود في سخط الله ولكنه لا يجتمع مع الإقدام على كبائر الاثم والفواحش عمداً ايثاراً لحب المال واللذة على دين الله وما فيه من الحكم والنصائح. واما الايمان الأول فهو صوري فقط فلا قيمة له عند الله تعالى لأنه تعالى لا ينظر الى الصور والأقوال ولكنه ينظر الى القلوب والأعمال كما ورد في الحديث والشواهد على هذا الذي قررناه في كتاب الله كثيرة جداً وهو مذهب السلف الصالح وان جهله كثير ممن يدعون اتباع السنة حتى جرأوا الناس على هدم الدين بناء على ان مدار السعادة على الاعتراف بالدين وان لم يعمل به حتى صار الناس يتبجحون بارتكاب الموبقات مع الاعتراف بأنها من كبائر ما حرم كما بلغنا عن بعض كبرائنا انه قال انني لا أنكر انني آكل الربا ولكنني مسلم اعترف بأنه حرام وقد فاته انه يلزمه بهذا القول الاعتراف بأنه من أهل هذا الوعيد وبأنه يرضى بأن يكون =

181

٥٩٨ / ٩٢٧