مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

قتلها بغير حق يوجب التخليد، والزنا كذلك، كما أن من يدعو مع

الله الها آخر يخلد (ويعترض) عليه بوجهين.

(أحدهما): أنه قال ومن يفعل ذلك ولم يقل ومن يفعل شيئا من ذلك فظاهرها من فعل الشرك والقتل والزنا يخلد.

(ويجاب): بأنه قد أجمعت الامة وانتم معهم بأن الشرك بالله تعالى موجب للتخليد في النار، واعتراضكم هذا يبطل ذلك الاجماع لانه يستلزم ان المشرك لا يخلد الا اذا قتل النفس الحرام وزنا، واذا ثبت أن المشرك مخلد ولو لم يقتل ويزني فما فائدة ذكر القتل والزنا في الآية الا ليبني عليهما حكم التخليد .. ؟ كما أن الشرك لو انفرد صاحبه مخلد كذلك القتل المحرم والزنا فلو انفرد كل واحد منهما خلد فاعله في النار الا إن تاب (وثانيهما): لا دليل لكم في الآية على التخليد الابدي فلم لا يجوز أن يطلق التخليد على طول المكث من غير تأبيد.

(ويجاب) بأن هذا الخلاف الظاهر بغير دليل وأيضا فهذا التخليد المذكور شامل للمشرك ايضا فيلزم أن يكون تخليده أيضا غير أبدي (لا يقال إن اللفظة الواحدة تستعمل ويراد بها معنياها الحقيقيان ان كانت مشتركا، أو الحقيقي والمجازي ان كانت غير مشترك، او المجازيان فنحمل الخلود هنا على الخلود الابدي في حق المشرك، وعلى طول المكث في حق القاتل والزاني لانا نقول) لا نسلم جواز استعمال الكلمة في معنييها المذكورين مع ارادتهما معا في حال واحد، ولو سلمنا ذلك لقلنا إن ذلك الجواز ليس بلغوي والرب تعالى خاطبنا بلغتنا ولو سلمنا انه لغوي لقلنا إن استعمالها في معنييها مجاز محتاج الى قرينة ولا قرينة.

فان قيل ان القرينة قوله تعالى في حق المشركين (ومن يعص

127

٦٠٣ / ٩٢٧