الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠من كذب وتولى بالنظر الى انقسام الناس يوم نزولها الى مكذب ومصدق ليفيد الترغيب في التصديق والترهيب في
التكذيب.
(وجواب) آخر إن قصر اصلاء النار إنما هو على الشقي، وهو اسم شامل للمشرك والفاسق وما بعد الشقي فهو وصف له لم يتناوله القصر لكن فهم منه على سبيل مفهوم الصفة، وقد عرفت أن
الصفة دليل ظني اختلف في وجوب العمل به فضلا به العلم الاعتقادي.
في
من
مفهوم
أن يثبت
لباب
(وجواب آخر لابي طاهر إن النار أبواب فالقصر انما هو منها فلا ينافي تعذيبهم في باب آخر واذا ثبتت هذه الاحتمالات قطعنا أن المراد بالآية غير ظاهرها لثبوت القاطع بخلافه (وقوله تعالى) «إنا قد أوحي الينا أن العذاب على من كذب وتولى» (وجوابه) ليس الآية قصر العذاب على المكذب المتولي وانما فيها اخبار عنه انه معذب وخص بالذكر في الآية لاقتضاء المقام ذلك فانه في خطاب فرعون لعنه الله فلو قال إن العذاب على من كذب أو فعل كبيرة التصديق لم يناسب المقام (وقوله تعالى) «فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (2) وصح استدلاله بها لانه يخص اسم الكافر بالمشرك وجوابه لا نسلم تخصيصه به فان الفاسق كافر كفر نعمة كما سيأتي بيانه ان شاء الله في محله. ولو سلمنا اختصاص اسم الكافر بالمشرك لقلنا إن جوابها كجواب التي قبلها. (أما القائلون بأن صاحب الكبيرة غير مخلد وان عذب فانهم يقولون في مشيئة الله ان شاء غفر له وعفا عنه بلا تعذيب وان شاء
مع
(1) سورة طه آية رقم 48.
(2) سورة البقرة آية رقم 24 وقد جاءت هذه الآية محرفة في المطبوعة حيث قال (واتقوا) بدلاً من (فاتقوا).
150