الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١الله
شفع فيه من شاء وان شاء عذبه في ناره بقدر عمله أو الى ما شاء المدة، ثم يقطعون بخروجه منها ويتأولون في ذلك آيات (منها) من قوله تعالى» لابثين فيها احقابا) والاحقاب جمع حقب وهو ثمانون سنة وأكثر القلة عشرة فتكون الثمانون عشر مرات.
جمع
(وجوابه) أن الآية في المشركين خاصة لقوله تعالى «إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا " فيلزمكم عدم تخليد أهل الشرك وأنتم لا تقولون به والكتاب يرده فوجب حمل الأحقاب على عدم الغاية، أي مدة غير متناهية (ومنها) قوله «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (3) (قالوا) فالآية دالة على أن من عمل خيرا رآه ومن عمل شرا رآه.
(قلنا): إن حملتموها على ظاهرها لم تفد الا العلم بعملهم لا الجزاء عليه فالله عز وجل يري الكافر عمله لا لينتفع به بل ليكون حسرة عليه كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار وان حملتموها على رؤية جزاء الأعمال وجب دخول المشرك فيهم وأنتم تقولون به فان قيل إن المشرك خرج بدليل آخر دل على احباط عمله (قلنا) وكذلك الفاسق دل الدليل على أن عمله غير المتقين فوجب حمل الرؤية في الآية على
مقبول إنما يتقبل
الله
من
العلم بالاعمال لا على وجود جزائها.
ومنها) قوله تعالى «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء
(1) سورة النبأ آية رقم 23.
(2) سورة النبأ آية رقم 27. (3) سورة الزلزلة آية رقم 7، 8.
151