الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢بالسيئة فلا يجزى
الا مثلها» (1)
مع قوله تعالى (وما ربك بظلام
للعبيد (2) (لا اضيع عمل عامل منكم (3).
(وجوابه) أن الحسنة المضاعفة هي حسنة المؤمن لقوله تعالى (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) ولا شك انه لا يأمن من فزع ذلك اليوم الا المؤمن ومن لم تقبل حسناته لفسقه فهو الظالم لنفسه، والمضيع لعمله فلم يظلمه الله ولم يضيع عمله (ومنها) قوله تعالى (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) مع قوله تعالى «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا) (قالوا) ففي هذه الآية دليل على أن الذنوب مغفورة ثم أخرج من جميعها الشرك بقوله لا يغفر ان يشرك به فبقي ما عدا الشرك
جميع
الكبائر في المشيئة لقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
(قلنا): ان في الآية الثانية غفران الذنوب كلها فاخرج الشرك على زعمكم فوجب أن تقولوا إن ما عدا الشرك مغفور فصاحب الكبيرة مغفور له قطعا فينتقض مذهبكم ولا ينفعكم قوله لمن يشاء فانه قد علق بالمشيئة اشياء قطعتم بثبوتها فقد قال تعالى (ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم وأنتم تخصون اسم المنافق بمن اخفى الشرك وأظهر الاسلام وجزمتم بتعذيبهم وتخليدهم في النار وقال تعالى
(1) سورة الأنعام آية رقم 160.
(2) سورة فصلت آية رقم 46. (3) سورة عمران آية (4) سورة القصص آية رقم 84.
رقم
(5) سورة النساء آية رقم 48. (6) سورة الزمر آية رقم 53. (7) سورة الأحزاب آية رقم 24.
195
152