الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) وقد قطعتم بتعذيب اليهود والنصارى وتخليدهم فما بالكم لا تعلقون تعذيبهم المشيئة (فان قيل ان الله اخبرنا بقوله إن الله لا يغفر أن يشرك
على
به
أن المشركين لا يغفر لهم فبقي من عداهم في المشيئة. (قلنا): إن أردتم بالشرك اللغوي فلا يشمل جميع اليهود والنصارى فإن منهم الموحد لغة والقرآن نزل على لغة العرب لا على الاصطلاح. الثاني وان قلتم ان اسم الشرك وضعه الشرع لكل من اشرك أو كذب رسولا أو أنكر كتابا، والآية على هذا الوضع فخرج اليهود والنصارى من المشركين مع من خرج.
(قلنا) وكذلك أيضا الفاسق قد خص بآيات أخر تدل على القطع بتعذيبه كما في أكل مال اليتيم ظلما وقاتل المؤمن عمدا ونحوهما، فظهر أن المغفور له هو التائب وهو الذي شاء الله أن يغفر له، لخروج المشركين بأدلة وأهل الكبائر بأدلة أخرى فان) قيل) إن المشرك والفاسق مغفور لهما بالتوبة أيضا فما فائدة قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .. ؟ (قلنا) فائدته التنبيه على أن ليس كل تائب مقبولة توبته، وإنما يقبل الله توبة من يشاء ان يغفر له (وان قيل) وعد الغفران بوجود التوبة فمهما وجدت وجب قبولها لان وعده الحق.
بوجوب
(قلنا) نعم ان وعده حق واد التوبة النصوح مقبولة عنده لا عليه بل بتفضيل منه فان نفس الوعد بها تفضل وقطعنا باستحال كذبه لكن للتوبة المقبولة شروط فمن شاء ان يغفر له وقفه على تلك الشروط فوفى بها فهذه فائدة التعليق بالمشيئة لا ما زعمتموه، وأما فائدة الاطلاق
(1) سورة المائدة آية رقم 18.
153