الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤في
فهي
عنه
في
نفي غفران الشرك في
الآية انه مغفور بالتوبة في آيات أخر مع لتعظيم كبيرة الشرك على كبائر الفسق وتهويل شأنه حتى ينفر السامع فلا يحوم حول حماه.
المستثناة
هي
ما
(ومنها) قوله تعالى في أهل النار (وأما الذي شقوا ففي النار خالدين فيها ما دامت السموات والارض الا ما شاء ربك (1) قالوا: فالاستثناء الآية دليل على أن الخلود غير أبدي والا فما معناه .. ؟ (أجيب) بأنه لا دلالة في الاستثناء على الخروج منها فانه أن تكون المدة يصح بين خروج أرواحهم الى وقت دخولهم فيها، كما نقول نقعد غدا كلها مع زيد الا مدة نصنع فيها كذا، فيصح أن تكون تلك المدة المستثناة قبل القعود مع زيد وذلك أن الله أوعد الاشقياء بالخلود في النار في الدار الآخرة، وأن من مات فقد حضرت آخرته وقامت قيامته بناء على القول بأنه ليس بين الدنيا والاخرة مدة، فصح استثناء وقت ما قبل الدخول ويحتمل أن يكون الاستثناء لوقت ارادة الله فيه تعذيبهم بغير النار كالزمهرير وهو واد في النار اذا أدخل فيه الشقي استغاث منه الى النار، وفائدة ادخالهم فيه تنويع عذابهم فهم خالدون فيها بالنظر الى انه وارد فيها وجزء منها ومخرجون منها بالنظر الى ان نوع عذابه يخالف نوع عذابها، وأيضا فلو قيل ان الاستثناء دال على خروجهم منها للزم عدم تخليد الفاسق والمشرك فان اسم الشقي شامل لهم والاستثناء وارد على خلودهم جميعا، وايضا فهذا الاستثناء بعينه جاء في تخليد السعداء فيلزكم ايضا عدم تخليدهم في
الجنة.
(1) سورة هود آية رقم 107.