مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٥

(لا يقال: إنه قال في حق أهل الجنة «عطاء غير مجذوذ) اي

غير مقطوع ولم يذكر في اية الاشقياء ما يدل على عدم انقطاع تعذيبهم فيدل ذلك على تخليد اهل الجنة دونهم لانا نقول) ان كلامنا في الاستثناء لانكم استدللتم به على خروج أهل النار فبينا لكم انه لا تعلق لكم به فلو كان لكم به تعلق للزم تناقض آية السعداء حيث كان الاستثناء فيها دالا على خروجهم وقوله عطاء غير مجذوذ دال على غير ذلك او تقولوا ما قلناه.

(ومنها) قوله تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم).

(قالوا) فعسى من الله واجب اجماعا.

(واجيب) بأنه وعد المعترفين بأن يتوب عليهم والمعترفون هم التائبون فإنهم ان فعلوا عملا صالحا ثم سيئا ثم اعترفوا بسيئتهم كانوا تائبين، فإن لم يرجعوا عنها فليسوا بمعترفين فلو قدرنا أنهم لم يتوبوا منها و جاريناكم على ما انتم عليه للزم ان تقطعوا بالغفران لهم لان عسى من الله واجب اذ لا يصدر منه الشك وأنتم تزعمون أنهم في المشيئة وترجون لهم الغفران (وان قيل) إن عسى في الآية للرجاء كما أصل اللغة وإن الرب تعالى خاطب الناس على لغتهم مع

بما يؤول اليه أمرهم وأبهم الامر عليهم لنكتة.

هي

علمه

(قلنا): وعلى هذا المعنى فلا تعلق لكم بها أيضا فإنه متى كانت للرجاء علمنا انهم لم يوعدوا بل رجوا فنقول إن ذلك الرجاء معلق بما اذا تابوا (قوله ما بين ذي شرك ومن قد فسقا) أي كافر

عسى

(1) سورة هود آية رقم 108 وصدر الآية (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ).

(2) سورة التوبة آية رقم 102.

٦١٢ / ٩٢٧