مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

تبعك منهم

أجمعين) ولأن تأويلهم هذا ليس بالتأويل القوي حتى يرفع عنهم حكم الشرك واستدلالهم العقلي إنما هو أمر فلسفي لا يثبت لقائله الحكم الاسلامي وهذا الحكم أيضا شامل لمن عذر المشرك اذا اجتهد فاخطأ بخلاف ما إذا لم يجتهد، ونسب هذا القول الى الجاحظ () والعنبري (3) لان هذا التفصيل لم يدل عليه دليل فهو راد للكتاب ومصادم له ولا ينفعهم كل مجتهد مصيب، لانه خاص فيما يجوز فيه الاجتهاد، والا لزم تعارض الأصول القطعية وتضادها على أنه لا يقاومها فان خبر الآحاد لا يوجب علما، على تقدير انه موجب للعلم فلا يوجب العلم القطعي بل الظن فقط ويلزم أرباب هذا القول أن يعذروا بعض من قاتل محمدا لله فإن منهم المجتهدين وليسوا كلهم معاندين، واذا سلموا هذا لزمهم بان ارسال الرسل عبث لان من اجتهد فهو، سالم وان خالف نبيه وقاتله وهذا ظاهر البطلان كما ترى. (قوله وقت على النار بلا تأجج أي بلا توقد أي زعموا أن النار يأتي عليها وقت أي مدة ينطفي لهبها فلا توقد فيها فلا عذاب على

احد هنالك.

(1) سورة ص آية رقم 85

(2)

هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثي أبو عثمان الشهير بالجاحظ كبير أئمة الأدب ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة مولده عام 163 هـ ووفاته في البصرة عام 255 هـ مات والكتاب على صدره له تصانيف كثيرة (الحيوان) و (البيان والتبيين) و (البخلاء) و (المحاسن والأضداد) و (الجد والهزل) وغير ذلك كثير. راجع ارشاد الأريب:6 والوفيات 1: 388 و تاريخ بغداد 12: 212 ونزهة الألبا 254. (3) هو سوار بن عبدالله بن سوار بن عبدالله بن قدامة من بني العنبر من تميم أبو عبدالله العنبري: قاض، له شعر رقيق، وعلم بالفقه والحديث من أهل البصرة سكن بغداد، وولي القضاء بالرصافة وكف بصره في أواخر اعوامه، وتوفي ببغداد عام 245 هـ.

راجع تاريخ بغداد 9: 210.

161

٦١٨ / ٩٢٧