مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

مشترك

بالاشراف، فيلزم عليه اطلاق الكلمة على معنييها الحقيقيين ان قلنا الورود بين الدخول والاشراف أو الحقيقي والمجازي ان قلنا بأنه حقيقة أحدهما فتلخص ان مذهبهم جواز ذلك وانما حكم عليهم بكفر النعمة لان تأويلهم هذا مخالف لآيات الكتاب.

في

(ومنها) قوله تعالى (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها

مبعدون لا يسمعون حسيسها (1) (ويعترض عليه من وجوه. (أحدها): ان الآية عامة مراد بها الخصوص فهي في ناس مخصوصين ويجاب بأن الأصل عدم المخصص ولا يثبت التخصيص الا بدليل وليس في آية الورود دليل يخصص به.

(وثانيها): أن قوله أولئك عنها مبعدون يحتمل أن يكون الابعاد بعد الدخول فيها (ويجاب) بأنه يلزم عليه أن يكون الابعاد غير حقيقي بل مجازي ولا يصح العدول به عن حقيقته الا بدليل أو نقول إن الابعاد مطلق ولا يصح تقييده بوقت دون وقت الا بدليل (وأيضا) فلو كانوا قربوا منها ثم ابعدوا عنها يلزم ان يكونوا مقربين منها مبعدين

عنها.

(وثالثها): ان الآية دلت على أنهم لا يسمعون حسيسها ولم تدل على نفي الدخول فيها فيحتمل أنهم يدخلونها ولا يسمعون لها حسا (ويجاب): بأنه كناية عن عدم قربهم إياها فيستلزم عدم دخولهم فيها. ورابعها): يحتمل أن يكونوا لا يسمعون حسيسها بعد أن يخرجوا منها لا وقت دخولهم فيها ولا قبل ذلك (ويجاب) بأنه تقييد للمطلق بلا قيد (ومنها) قوله تعالى (لا يحزنهم الفزع الأكبر) وقوله

(1) سورة الأنبياء آية رقم 101 – 102 وتكملة الآية (وهم في ما اشتهت انفسهم خالدون). (2) سورة الأنبياء آية رقم 103 وتكملة الآية وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون).

163

٦٢٠ / ٩٢٧