الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤وهم من فزع يومئذ آمنون (1) فلو كانوا يدخلون النار لاحزنهم ذلك ولما امنوا من فزع ذلك اليوم (ويعترض عليه من وجهين. (أحدهما): أنه يحتمل أن الموصوفين بذلك ناس مخصوصون من
المؤمنين (ويجاب) بأنه تخصيص بلا مخصص.
(وثانيهما) انه لا يستلزم دخولهم النار الحزن والخوف لامكان ان يخلق الله ألا من في قلوبهم ويرفع الحزن عنهم (ويجاب) أما أولا: فان رفع حزن من يرى أنه معذب وخلق الأمن في قلبه خلاف الظاهر وأما ثانيا: فإنه وان أمكن ذلك فيحتاج ثبوته الى دليل وما من دليل ومنها قوله تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير) فلو دخلوها جميعا لزم بطلان هذا التقسيم لانهم يكونون فريقا واحدا (ويعترض) عليه بأن محل التقسيم بعد خروجهم من النار (ويجاب) بأنه دعوى تحتاج الى دليل.
(واعلم) ان حكم كفر النعمة انما كان على هؤلاء لما أدى اليه مذهبهم من تعذيب المؤمنين كما زعم بعضهم أن هذه الامة لا يصلحون أما لسكون الجنة الا بعد تصفيتهم بالنار، فتزيل الغش عنهم من زعم أنهم يدخلونها وهي خامدة لا يسمعون لها حسا ولا يجدون منها ألما ولا يعلمون أين هي ولا متى مروا عليها فلا يفضي بهم قولهم هذا الى تفسيق لانهم لم يخالفوا فيه قطعيا لاحتمال أن يؤول قوله تعالى (أولئك عنها مبعدون (((3) أي عن عذابها وان كان محتاجا الى
دليل.
وصدر الآية
(وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى
(1) سورة الشورى آية
رقم
Y
ومن حولها وتنذر يوم الجمع ريب فيه). (2) سورة الأنبياء آية رقم 101.
(3) سورة النمل آية رقم 89.
164