الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥أن
القبح
(أحدها): أنه لا يجوز أن يضاف الى الله شين ولا قبح لانه عدل ولا شك أن أفعال المعاصي قبح وشين فلا تصح اضافتها اليه. (وجوابه) أن الشين والقبح في اكتسابهما لا في خلقهما (وبيان) ذلك عندنا معشر الاباضية وعند الاشعرية وعند من وافقنا على ذلك ما نهى عنه الشرع لا ما قبحه العقل فقط، لان الحسن والقبح شرعيان عندنا وأما المعتزلة فعندهم انهما، عقليان وقد تقدم فساد مذهبهم. (الثاني): انه لا يجوز عليه تعالى أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به فعنده أن الارادة ملازمة للامر.
الله
الله
(وجوابه) أن المعاصي قد صدرت من فاعلها فاذا كان الله لم يرد صدورها منه فيكون مغلوبا حيث كان من المعاصي شيء لم يرد وقوعه فيكون مكرها مقهورا مغلوبا ومن كان كذلك فليس بإله، وقد وقع هذا الجواب من أبي عبيدة رضي عنه لواصل بن عطاء، روي ان واصلا كان يتمنى لقاء أبي عبيدة وكانا أعميين فقال قائد واصل: هذا أبو عبيدة فقال واصل لابي عبيدة أنت الذي تقول إن الله يعذب على القدر فقال ولكني اقول: إن الله يعذب على المقدور أأنت أن الله الذي تزعم باستكراه فانقطع واصل ثم قيل له سألته يعصى فتخلص وسألك فوقفت فقال: بنيت له بنيانا منذ أربعين سنة فهدمه وهو واقف (والفرق) بين القدر والمقدور في كلام أبي عبيدة أن القدر فعل الله والمقدور كسب العباد.
(الثالث): أنه لا يجوز أن يخلق الله للعباد فعلا فيجازيهم عليه وحاصله انه لو كانت أفعالنا خلقا الله تعالى لم يجز أن يجازينا عليها. وجوابه ان الجزاء على اكتسابنا لها لا على خلقه اياها «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت
(1) سورة البقرة آية رقم 246.