الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨(والجواب) حمل الآيات التي فيها اضافة الافعال الى العبد وجزاؤه عليها على كسبه لها وحمل آيات الاستعانة على طلب التوفيق لكسبهم أفعال الخير واعانتهم على ذلك اذ ليس في كل هذا تصريح بأن العبد خالق لفعله واضافة الفعل اليه تكفي لوجه ما ولو بأدنى ملابسة، كيف ولا يخفى أن كسب الفعل ملابسة قوية فيصح أن يضاف الفعل الى كاسبه وأن يستعين العبد بغيره على كسبه، وكذلك الآيات التي فيها حكاية تأسف المجرمين وتحسرهم يوم القيامة وطلبهم الرجوع ليعملوا،
الله
فانما كان ذلك منهم لتفريطهم في الكسب لا في الخلق. (وأما الآيات الدالة على تنزيه أفعاله تعالى عن القبح والشين والظلم فليس فيها دلالة على أن أفعالهم مخلوقة لهم وانما تدل على أن خلق حسن وليس في خلقه قبح ولا يظلم احدا، ونحن نقول: إن جميع الافعال بالنسبة اليه تعالى حسنة ولا قبح فيها ولا ظلم وانما القبح والظلم في اكتسابنا لها اذا خالفنا فيها المشروع وبهذا الجواب تنحل جميع شبههم ان شاء الله وستأتي فيها أدلة نقلية وعقلية لا يمكنهم الجواب عنها ان شاء الله تعالى فانتظرها. (قوله بعداً له أحمق) من مصدر بعد عن رحمة الله بعدا ناب عن فعله فاقيم مقامه كقبحا وسحقا والأحمق فاسد العقل وانما وصفه بذلك لما في قوله من ادعاء ما ليس له فكان ذلك القول دليلا على فساد عقله (قوله لقوله لكل شيء خالق) أي حكمنا بتفسيق ذلك القائل حيث دعونا عليه بالابعاد عن رحمة الله ووصفناه بالحمق الذي هو فساد العقل لادلة (منها) قوله تعالى خالق كل شيء) الآية (واعترض عليه بثلاثة أوجه. أحدها: أن الاية عامة لكل ما أطلق عليه الشيء فان حكمتم بعمومها
(1) سورة الرعد آية رقم 16 وسورة الزمر آية رقم 62 وسورة غافر آية رقم 62.
178