مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

لزمكم أن يكون الله مخلوقا لانه شيء وان يكون المعدوم مخلوقا

لأنه شيء.

و جوابه ان دليل العقل قد خصص ما ذكرتم من عموم تلك الآية لان العقل قاض بأنه لو كان الله مخلوقا للزم أن يكون له خالق هو غيره فيتسلسل أو يدور وان الخلق لا يتعلق بالمعدوم لانه ليس بشيء في ذاته حتى يكون مخلوقا لغيره واطلاق اسم الشيء عليه لا يستلزم أن يكون مخلوقا فصح استثناء ما ذكرتم من عموم الآية وبقي

ما عدا ذلك داخلا تحتها.

(الثاني): ان الخلق حقيقة بمعنى التقدير وعلى هذا فنحن نقول بعموم الآية لان الله تعالى مقدر كل شيء.

(وجوابه) ان للشرع وضعا نقل فيه بعض العربية الى معان أخر فكانت حقيقة شرعية فيها من ذلك الصلاة في العبادة المعروفة والصوم في الامساك المخصوص والزكاة في النصيب المحدود وهكذا فان هذه الالفاظ وما أشبهها لها معان في اللغة هي حقائق فيها غير الشرعية ثم صارت باستعمال الشرع لها فيما ذكرنا حقيقة شرعية وكذلك الخلق ان أضيف اليه تعالى فان الشرع لم يستعمله مضافا اليه تعالى الا وهو بمعنى الايجاد والاختراع.

(الثالث): إن الاية عامة وانتم تقولون ان دلالة العام ظنية فما بالكم قطعتم بها هنا؟

(وجوابه): ان القطع بها حيث قضى العقل بمقتضاها وأجمعت الامة على أن المراد منها عمومها وكلا الوجهين قطعي ولا عبرة بخلاف المعتزلة فيها فان خلافهم جاء بعد انعقاد الاجماع، ولأن خلافهم خالف العقل المؤيد بالنقل ولو لم يكن ثمة اجماع ما التفت اليه (ومنها)

179

٦٣٦ / ٩٢٧