مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

قوله تعالى «هل من خالق غير الله) فان في الآية نفياً أن يكون خالق غيره (واعترض عليه بان النفي متوجه على منفي مقيد بقيد هو قوله تعالى (يرزقكم من السماء والارض. (2) بيانه ان الآية نفت أن يكون خالق يرزقنا غير الله تعالى ونحن نقول لا خالق يرزقنا الا الله. (وجوابه): أنا لا نسلم أن النفي متوجه الى القيد المذكور وهو الاتصاف بالرزق لانه لو كان متوجها اليه ومخصوصا به ما كان لذكر الخالق فائدة ولقال هل من رازق الخ فذكر الخالق حينئذ عبث يتعالى عنه نظم القرآن (ومنها قوله تعالى (وما رميت إذ رميت ولكن الله (3) فانه تصريح باسناد الرمي اليه تعالى ولا شك انه فعل النبي (واعترض) بان الرمي في الآية بمعنى الاصابة أي وما اصبتم اذ رميتم ولكن الله اصابهم.

(وجوابه) ان اطلاق الرمي على الاصابة مجاز محتاج الى قرينة ولا قرينة ثمة (ومنها) قوله تعالى (والله خلقكم وما تعملون) اي وعملكم (واعترض عليه بأن ما موصولة والتقدير والله خلقكم والذي تعملون به والمراد الآلة التي بها العمل.

قالوا: لو لم تكن الآية على هذا المنوال للزم اخلال النظم القرآني فانها صدرت من ابراهيم عليه السلام على سبيل التوبيخ لهم على عبادة الاصنام التي ينحتونها بأيديهم فلو أراد والله خلقكم وعملكم للزم ان يكون عذرا لهم لا توبيخا وبيانه انه لو قال لهم إن الله خلقكم وعملكم فما بالكم تعبدون الاصنام التي تنحتونها لحسن أن يكون جوابهم

(1) سورة فاطر آية رقم 3.

(2) سورة فاطر آية رقم 3.

(3) سورة الأنفال آية رقم 17 وتكملة الآية (وليبلي المؤمنين منه بلاء حسناً ان الله

(4) سورة الصافات آية رقم 96.

180

سميع عليم).

٦٣٧ / ٩٢٧