مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

له اذا كان الله خالق عملنا فينا فعلام نلام على حد قول المشركين ولو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا (وجوابه: انه يلزم ما ذكرت ان لو كانوا مجبورين على اتيان ذلك العمل الذي خلقه الله فيهم ونحن لا نقول به بل نقول ان الله خالق أعمالهم وجاعل لهم اختياراً فيها واكتسابا فالتوبيخ على اختيارهم ما نهوا عنه واكتسابهم. لخلاف ما انه تعالى خلقهم وخلق فعلهم وجعل لهم قدرة على

طلب منهم مع

اكتساب ذلك الفعل فأمرهم ببعضه ونهاهم عن بعضه.

(ومنها) قوله تعالى «فعال لما يريد) ولا شك انه يريد الايمان اجماعا فهو فاعله وكذا الكفر اذ لا قائل بالفرق بينهما (ويعترض) عليه بأن الآية عامة لكل ما يريد فتحتمل التخصيص فيكون بعض ما يريده فاعلا له والبعض الآخر فاعله غيره.

لزم

يصح

أن

پريده

(وجوابه) ان التخصيص بلا مخصص يصح وما ذكرتموه من الآيات الدالة على اضافة الفعل الى العبد تقدم جوابها فلا تكون مخصصة لهذه الآية وايضا فلو كان غيره فاعلا لبعض ما أن تكون قدرته تعالى قاصرة وغيره تعالى هو المتمم لمراده (لا يقال انه متى أراد شيئا وانفعل ذلك الشيء لم يلزم أن تكون قدرته قاصرة لانا نقول إن هذا صحيح ان لو كان ذلك الانفعال بقدرة الله تعالى أما اذا كان بقدرة الغير وايجاده فغير مسلم لانه وان كان مرادا له تعالى فهو مخلوق لغيره فلزم ان تكون قدرته تعالى لم ينفعل لها ما أراده وانما انفعل بقدرة الغير. (قوله سبحانه) اي من أن يكون خالقا سواه (قوله الرب) اي المالك والمصلح لشأننا (قوله المليك) أي المتصرف في الاشياء تصرفا لا راد له (قوله الرازق) أي المعطي لخلقه ما ينتفعون به وفي ذكر

لنا

(1) سورة البروج آية رقم 16.

181

٦٣٨ / ٩٢٧