الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣سمي
وكذلك ما أشبههما والمراد تصور من الطين وتجعلون الافك حديثا لكم (قوله تعدد الاله أي كونه اكثر من واحد (قوله قطعا حتما) أي قطع به والمراد تعدد الاله وقطعا مصدر انتصب بفعل يفسره ما بعده (قوله ولو تعدد الاله لظهر) هذا برهان للبرهان الاول فهو تدقيق وصورته انه لو تعدد الاله لظهر فساد هذا العالم الذي بهر الخلق صنعه ونحن نشاهد انه لم يفسد ونعلم ذلك ضرورة فلا تعدد والى هذا اشار قوله تعالى (لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا) وقد تقدم بسط هذا المقام في محله (قوله فساد هذا العالم المراد بالفساد هاهنا تلاشيه وذهابه وخروجه عن سلك الحكمة والعالم بالفتح الخلق بذلك لانه يستدل به على وجود الصانع، وعرفه بعضهم بأنه عبارة عن أجسام في ظروف مكان وزمان والاول أعم لدخول الاعراض تحته فانها مما يستدل بها ايضا على وجود الصانع المختار، وأشار اليه بذا المختصة بالقريب مع هاء التنبيه اشارة الى أن بديع صنعه تعالى موجود جدا لا يخلو منه مكان فلو استغرق الانسان فكره في صنع نفسه التي هي أقرب الأشياء اليه ما استقصى غرائب ما فيها وعجائب صنعها وفي هاء التنبيه على غفلة غالب الخلق عن التفكر في هذا الصنع العجيب. (قوله الذي بهر) الذي غلب اهل العقول الثاقبة في استنباط الحكم واستخراج العجائب حيث لم يستطيعوا على الاتيان بمثل احقر شيء فيه ولم يطلعوا على السر الذي كن فيه وانما خصصنا اهل العقول أرباب الحكم فان عجزوا عن شيء من ذلك فغيرهم
بذلك لانهم هم أعجز.
(1) سورة الأنبياء آية رقم 22.
183