مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

بابعاد من يتوهم

(قوله لكن لنا في فعلنا اكتساب) اعلم انه لما صرح قال ان الله لم يخلق افعالنا واحتج عليهم بالعقل والنقل خاف أن كلامه اسناد الافعال اليه تعالى جبرا كما هو مذهب الجبرية الآتي من

بيان بطلانه استدرك عليه بهذا البيت قائلا إن لنا في فعلنا اكتسابا ترتب عليه الثواب والعقاب والمدح والذم لا كما زعمت الجبرية «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).

ثم

(قوله به الثواب) أي بسبب ذلك الاكتساب يكون جزاء الخير في الآخرة (قوله وبه العقاب) أي بسبب ذلك الاكتساب يكون الجزاء بالشر في الآخرة فلا جبر ولا تعذيب على ما خلق الله (قوله من قد نيل به اعلا (الرتب اي من هنالك نال من نال بالاكتساب في الدنيا أعلا الرتب وهذا دليل على أن الاكتساب يصح أن يثاب ويعاقب عليه اي كما اعطانا الله بسبب اجتهادنا واكتسابنا في الدنيا أعلى الرتب فيها كذلك يصح أن يثنينا في الآخرة باكتسابنا الخير في الدنيا ونيل اعلا الرتب في الدنيا مشاهد أكثر من أن يذكر فمنه تحصيل العلم لطالبه ونيل العز للمجد فيه وكرامات الأولياء التي لا تكاد تحصر فانا نعلم أن هذه الاشياء انما حصلت بسبب اكتساب طالبها لاسبابها وجده في استعمالها لا بخلقه طلبها والجد في تحصيلها تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.

(قوله الا النبوات جمع نبوة بمعنى الرفعة وفي الاصطلاح عبارة عن ايحاء الله لمن شاء من خلقه بشرع قوله فليس تكتسب أي فلا

الله

به

تحصل بالكسب لمستعمل اسباب تحصيلها لانها شيء خص من يشاء من عباده من غير اكتساب منهم لها فتأتيهم على وجه الاضطرار

(1) سورة البقرة آية رقم 286.

184

٦٤١ / ٩٢٧