مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

القائلون بالجبر فساق

(وفاسق من قال إن الله جل

قد

جبر

وانه لم يجعل استطاعه

الانسان فيما قد فعل)

له لكفر شاءه او طاعه)

(لانه لو كان هذا بطلا

أمر ونهي مع وعد جعلا)

وبطل الوعيد مع بعث الرسل

وخ

خلقه أفعالن

(كذاك كونها

وجاء تكليف الجماد كالنبل)

لا يوجب جبرا حکمه)

رادا

لانه قد

العبادا)

(قوله وفاسق من قال إن الله جل قد جبر الانسان) الخ أي من قال إن الله ـ عظم شأنه قد جبر المكلف على فعله الحسن والقبيح وانه لم يجعل له اختيار في شيء من ذلك ولا كسبا له ولا استطاعة على اتيانه، فهو فاسق لانه حمل أفعاله جميعا على الله تعالى ويبطل بمذهبه هذا ارسال الرسل وانزال الكتب والوعد والوعيد والمواعظ والحكم والمدح والذم لأن من كان مجبورا على فعل من الافعال مضطرا اليه لا يستطيع عنه محولا كان ارسال الرسل اليه ووعده إن امتثل ووعيده ان لم يمتثل انه لا يستطيع شيئا من ذلك عبثا لا يليق بشأن الحكيم ولا يستحق المدح على امتثاله ولا الذم على عدمه.

186

٦٤٣ / ٩٢٧