مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

(أجابوا): بأنه استحق المدح والذم لما خلق الله فيه ذلك الممدوح او المذموم كما يقال في الالوان هذا حسن وهذا قبيح فيمدحان بفعل الغير إذ من المعلوم أنها لم تكتسب بنفسها الحسن والقبح وارسال الرسل وانزال الكتب والوعد والوعيد علامة لاهل السعادة وأهل الشقاوة. (قلنا) عن (الاول): ان المدح والذم في الالوان ليس كالمدح والذم الافعال الاختيارية، فان الحسن من الالوان حسن في أي محل كان وكذلك القبيح منها والحسن من الافعال تختلف باختلاف أمر الشرع ونهيه فيكون في حق هذا حسنا اذ أمر به وفي حق هذا قبيحا اذا نهى عنه فرأينا الحسن والقبيح تابعا لامر الشارع ونهيه، لا لمحلهما كالالوان (وعن الثاني): انا لا نسلم أن ارسال الرسل وانزال الكتب للتعريف بأن هذا سعيد وهذا شقي، اذ لو كان كذلك لما كان للمواعظ والزجر والتهديد فائدة، وكذلك الترغيب والترهيب ولكان يكفي في التعريف بالسعيد والشقي أن يقال من فعل كذا فهو سعيد ومن فعل كذا فهو شقي، من غير تطويل بتكثير أوامر ونواهي وتفصيل عبادات ونحو ذلك، على أنا لا نقطع بأن من مات مصرا على معصية من معاصي تعالى انه في النار قطعا لاحتمال أن يكون تاب توبة لا نعلمها وكذلك لا نقطع بمن مات على طاعة الله في حكم الظاهر انه في الجنة قطعا لاحتمال أن يكون أصر على معصية غاب عنا علمها، وانما نقول: ان كان فلان مات على ما ظهر منه فهو كذا فأين فائدة التعريف .. ؟ (وانما) قلنا بفسق هؤلاء القائلين بالجبر على الافعال الاختيارية ولم نقل بتشريكهم مثلا في هذه المسألة لتعلقهم فيها بظواهر آيات، وأنه كما في قوله تعالى «هو أضحك وأبكى وانه هو

وأحيا.

الله

أمات

(1) سورة النجم آية رقم 43.

187

٦٤٤ / ٩٢٧