الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨الضحك
(قالوا) فقد أخبرنا في هذه الآية عن افعالنا الاختيارية وهي والبكاء، والاضطرارية وهي الاماتة والاحياء واضاف الكل الى نفسه ولم يفرق بين اختياري واضطراري.
(قلنا) الاضافة اليه بالنظر الى أنه خالق ذلك لا لانه المجبر عليه فأين دليل الجبر .. ؟ (ولا يقال إن خلقه لها جبر عليها لما سيأتي ان الخلق غير الجبر لا عينه وبالجملة فجميع ما استدللنا به من الآيات الدالة على أن الله خالق أفعال العباد استدل به هؤلاء على ثبوت الجبر في الافعال الاختيارية. (وجوابهم): اجمالا أن تلك الآيات لم تدل الا على تبوت خلق الفعل من الله تعالى لا على ثبوت الجبر، فلو دلت على ثبوت الجبر للزم تناقض القرآن لانه بأن الجزاء انما هو بأعمالنا «أصلوها صرح اليوم بما كنتم تكفرون) «ذلك بما قدمت أيديكم) الى ما لا عددا فأين مقام الجبر .. ؟ (واعلم) انه يمكن الجمع بين الآيات الدالة على ثبوت الفعل وبين الآيات الدالة على ثبوته من العبد الا بجعلنا للفعل جهتين إحداهما تضاف اليه تعالى وهي الخلق والاخرى تضاف الى العبد الاكتساب، والجمع على هذا الطريق يستلزم صرف جملة من القرآن الى خلاف الظاهر من غير دليل قوله فيما قد فعل) أي على فعله ففي بمعنى على وما مصدرية أو موصولة.
يحص
من
وهي
الله
(قوله وانه لم يجعل استطاعة له (الخ هذا تمام قول الجبرية وذلك جبر الانسان على فعله ولم يجعل له استطاعة توصله
أنهم قالوا إن الله
(1) سورة يس آية رقم 64.
(2) سورة آل عمران آية رقم 182 وتكملة الآية وان الله ليس بظلام للعبيد).
188