مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

في

معي

فقط

الحجة

الى كفره ان شاء كفرا أو طاعة والاستطاعة عرض يخلقه الله في الحيوان يفعل به الافعال الاختيارية، وهي عندنا وعند الاشعرية مقارنة للفعل، وعند المعتزلة موجودة قبل الفعل، والخلاف فيها مبني على الخلاف في خلق الافعال ولا حجة عليهم في قوله تعالى «إنك لن تستطيع صبرا) ولا في قوله تعالى (انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (2) إذ لا دليل فيهما على نفيها قبل الفعل فقط بل نفيها محتمل للاطلاق وإنما الحجة عليهم هي أن الافعال خلق الله تعالى، لأن استطاعة العبد أي قدرته لا تصلح لايجاد شيء لم يوجد وانما تصلح لاكتساب موجود حادثة، وهي فلا يخلو اما أن تكون حادثة قبل الفعل أو بعد الفعل أو حال الفعل، والقول بأنها محدثة بعد الفعل مخالف للضرورة فينتقل الكلام الى وجودها قبل الفعل فنقول: إن وجودها قبل الفعل لا يخلو إما أن يكون حال وجود العبد وهذا باطل لانا نشاهد بالضرورة أن المولود لا يستطيع على شيء وإما أن يكون حدوثها حال صلاحيته للفعل قبل تمكنه منه وانفعاله له هذا أيضا باطل، لانا نشاهد من كان في قوة من يستطيع فعل شيء يحاول فعل ذلك الشيء ولا ينفعل له فلو كانت له قدرة على فعله لفعله ومتى ما بطل هذان الاحتمالان ثبت قولنا وهو مقارنتها للفعل.

(لا يقال إن عدم انفعال الفعل للقادر على مثله إنما هو لوجود مانع من نفوذ قدرته اليه لا لعدم وجودها اصلا الانا نقول إن ذلك المانع الذي دلنا على عدم وجودها إذ لو كانت ثمة قدرة ما منعها شيء وبالجملة فالمسألة ليست من باب الدين وان تفرعت عن

هو

(1) سورة الكهف آية رقم 67، 72.

(2) سورة الاسراء آية رقم 48.

189

٦٤٦ / ٩٢٧