مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

مسألة خلق الافعال لاحتمال ان تفارقها فيصح لقائل أن يقول بها من غير أن يقول بخلق الأفعال.

(قوله لكفر شاءه) أي العبد قوله) أو (طاعة المراد بها هنا ما يقابل الكفر فتشمل الواجب والمندوب والمباح والمكروه كراهة تنزيه (قوله لانه) أي لان الشأن المحذور من صحة هذا المذهب هو لو صح هذا المذهب يلزم عليه ابطال الامر والنهي والوعد والوعيد وارسال الرسل، لانها تكون حينئذ عبثا لا فائدة فيها كما تقدم ولجاز تكليف الجمادات إذ لا فرق حينئذ بينها وبين العقلاء لان الاختيار مرفوع عن الكل.

(قوله لو كان أي لو صح قوله (هذا أي مذهب الجبر (قوله بطل أمر ونهي أي بطل الكلام الذي فيه الأمر والنهي إذ لا فائدة فيه (قوله مع وعد جعلا وبطل الوعيد أي ولزم بطلان الكلام الذي فيه الوعد والوعيد والمراد بالبطلان ها هنا مخالفة الحكمة.

(قوله مع بعث الرسل أي إذ لا فائدة في ذلك وكذلك انزال الكتب (قوله وجاز تكليف الجماد (كالنبل أي لو ثبت مذهب الجبر لجوز العقل تكليف الجمادات لانها كالنبل أي العقلاء إذ لا اختيار لكل واحد منهما فمتى ما صح تكليف العقلاء مع عدم الاستطاعة لاتيان ما أمروا به جاز تكليف الجمادات إذ لا فارق حينئذ، والعقل يشهد أن تكليف الجمادات عبث يتعالى الحكيم

?

عنه.

يسمع

فان قيل إن العبثية انما هي من خطاب ما لا ولا يعقل من تكليفه (قلنا): وجود السماع والعقل كعدمهما على مذهبكم لان السمع والعقل إذا لم ينفعا فوجودهما كعدمهما، على أنه يحتمل أن يكون تكليف الجمادات من غير خطاب بوجه شاء الله تكليفها منه فما بالكم تمنعونه .. ؟

190

٦٤٧ / ٩٢٧