الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١العقل
فان (قيل لا نمنع جوازه وإنما نمنع وقوعه فلو وقع لصح في الله للجماد حالة يكون فيها من المكلفين (قلنا) هذا
أن
يجعل
من باب قلب الحقائق والله على كل شيء قدير، وكلامنا في الجماد الذي نشاهده نحن على حالته التي نشاهده عليها فإن جوزوا تكليف هذا المذكور خرجوا عن حيز العقلاء فلا يخاطبون (قوله وخلقه أفعالنا وعلمه بهن ألخ) أي خلق الله تعالى لافعالنا وعلمه بهن لا يستلزمان الجبر على اتيانهن لان خلقه لهن وعلمه بهن لا ينافيان الاكتساب والاختيار الصادرين منا، فانه وإن خلقها لنا فلا يكون مجبرا لنا على فعلها،
لانها كانت باختيارنا وكسبنا وكذلك علمه بهن فانه عالم بجميع كان وما يكون، وكما أن علمه تعالى بأفعالنا لا يستلزم الجبر بهن كذلك لا يستلزم خلقه لهن فلا حجة على المعتزلة على خلقهن بعلمه
تعالى بهن خلافا لمن توهم ذلك.
(قوله لا
يوجب جبرا (حكمه أي لا يستلزم ذلك أي ثبوت خلقه لافعالنا وعلمه بهن لا يثبت جبرا على اتيانهن (قوله كذاك كونها له مرادا) أي وكذلك لا يوجب جبرا ارادة الله تعالى لافعالنا لانه قد بين فعلها وتركها وهو مريد لاحد الطرفين، ونحن نقطع انه لا يكون الا ما يريد لكن لا على جهة الجبر وإنما قلنا انه لا يكون الا ما يريد لئلا يلزم أن يكون مغلوبا.
خيرنا
(قوله لانه قد خير العبادا) أي خيرهم بين أن يفعلوا فيثيبهم أو يتركوا فيعاقبهم ونحو ذلك وذلك التخيير مناف للجبر فلو كنا مجبورين على ذلك ما كان في تخييره ايانا حكمة.
191