الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣بل أراد الله اسلامك ولكن شياطينك لا يدعونك فقال: اذا أكون مع الشريك الاغلب يعني اذا كان الشيطان لم يرد اسلامه والله عز وجل أراده فلم يسلم لزم نفاذ ارادة الشيطان، ومن نفذت ارادته فهو الغالب على من لم تنفذ ارادته ويلزم أن يكون الشيطان شريكا الله تعالى حيث كان له نفوذ ارادة في كثير من الاشياء بل في غالبها، فانه يريد الكفر وهو أكثر وقوعا من الايمان و من هذا الباب قصة أبي مع واصل وقد تقدم ذكرها.
عبيدة
(واعلم) ان المعتزلة قصروا الارادة على الامر، وقالوا: لا أن يصح ينهي عن شيء وهو يريد وقوعه أو يأمر بشيء وهو يريد وقوعه، الحكمة ذلك فلو فعله عاقل عد عابثا ونحن نقول: إن الأمر بل يجوز أن يأمر بشيء وهو يريد وقوعه،
إذ ليس من
سي
تلازم
الارادة وينهى عن شيء وهو يريد وقوعه، وليس ذلك عبثا بل فيه حكمة ابتلاء العباد واختبارهم «ليبلوكم أيكم أحسن عملا، وابتلاؤهم و اختبارهم لا لجهل بما يصنعون بل لاظهاره للخلق ما علم انه صادر منهم والزام الحجة لهم لئلا يكون للناس على الله حجة فلو شاء ان يعذبهم بغير ذلك لكان منه عدلا لانه هو المالك لهم من غير معارض، والمالك الذي لا معارض له متصرف في مملوكه كيف شاء والظلم يصدر من المالك المعارض في ملكه، (أما قولهم) ليس من ان يأمر بشيء وهو يريد خلافه، (فجوابه) أن ذلك من الحكمة إذا كان آخر الا تري أن السيد إذا كان له عبد يعصيه في أمره وهو يعلم ذلك منه ويريد أن يظهر عصيانه مع غيره فاذا حضر مع جماعة قال له: افعل كذا وكذا وهو لا يريد فعل ذلك الشيء وإنما أراد اطلاع الحاضرين على عصيانه هل يعد هذا السيد عابثا في أمره .. ؟
المعنى
(1) سورة هود آية رقم 7 وسورة الملك آية رقم 2.
الحكمة
193