مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

(قوله لكان مكرها أي مقهورا مغلوبا من أكرهته على الشيء اذا حملته عليه قهرا (قوله على ما صنعا بضم المهملة مبنيا للمجهول أي لو لم يرد وقوع ذلك الشيء وصنعه صانع لزم أن يكون الله مقهورا على صنع ذلك الصانع حين كان وهو لم يرده (لا يقال إن القهر لا يكون الا اذا كان من لم يرد الفعل هو المحمول على فعله، اما اذا كان فاعله غيره فلا يكون مقهورا عليه لانا نقول) إن هذا الاعتراض لو سلم فانما يتصور في حق من لم يملك كل الاشياء، أما في حق المالك للاشياء كلها فعدم نفوذ إرادته في جميع ممالکه قهر له أنه اذا فعل الفعل أحد غير الذي لم يرده ليس

عليه،

مع

انا لا

نسلم

يتصور من

وغلبة

أحد

بقهر في بعض المواضع بل هو قهر مطلقا، فانه لا أن يتأخر عن نفوذ ما يريد الا لمعنى يحاذره أو غرض يرجوه ومن كان كذلك فهو مقهور على خلاف ما يريد عاجز عن نفوذ إرادته.

(قوله لكن لذا التخيير واكتسابنا الخ هذا استدراك على ما أمر لانه قد يتوهم منه أنه اذا كان الله مريدا لكفر الكافر وارادته نافذة وهو خالق لفعله أن يكون العبد مجبورا على فعله، فدفع ذلك التوهم بهذا الاستدراك. و حاصله) أنه تعالى خيرنا في فعل الخير والشر وبين لنا عاقبة الأمرين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظالمين) الآية وجعل لنا قدرة على اكتساب أيهما شئنا لا على خلقه، فإنه هو الذي يخلقه فينا حال اكتسابنا له، وبهذا التخيير وهذا الاكتساب ارتفع الاتصاف بالجبر فلا نقول إنه مجبر لنا على فعلنا وفوق ما ذكرنا انا قد أمرنا بالكف عنه وترك الخوض فيه (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون)

(1) سورة الكهف آية رقم 29. (2) سورة الأنبياء آية رقم 23.

194

٦٥١ / ٩٢٧