مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

ولكن قولوا أسلمنا) (قوله) والاسلام اذعاننا أي واسلامنا اللغوي هو اذعاننا أي انقيادنا وترك تمردنا على من طلب منا الانقياد والاذعان (قوله لما دعا الاحكام أي لما دعتنا احكام من طلب منا ذلك والاحكام: جمع حكم وهو هنا ثبوت نسبة أو نفيها كانت على حق أو باطل، لان العرب كانت تسمي الانقياد مطلقا اسلاما (قوله ولهما في الشرع معني ملتزم الخ) اعلم ان للايمان والاسلام في الشرع استعمالا غير الاستعمال اللغوي وذلك أن الشرع نقلهما عن معناهما اللغوي فاستعملهما مترادفين في مطلق الواجب كان ذلك الواجب تصديقا باللسان فقط، أو تصديقا بالجنان مع قول باللسان، أو كان معهما عمل لازم اتيانه وجب عليه كان مؤمنا مسلما عندنا، ومن أخل

التي

جميع

آخر

فمن أدى بشيء من الواجبات لا يسمى مؤمنا مسلما عندنا، بل يخص باسم المنافق والفاسق والعاصي والكافر ونحو ذلك على ما سيأتي في الركن الثالث ونعني بمنع تسميته مسلما مؤمنا أو مسلما فقط التسمية ينبني عليها حكم المؤمنين من الولاية، واتباعها، اما اطلاق التسمية من غير ترتب حكمها عليها فجائز لانا نقول في حق المخل بالفرائض العمليات هذا مسلم ولا نريد به انه ولي لكن اطلقنا عليه اسم مسلم. إما باعتبار المعنى اللغوي وهو الانقياد، فانه وان كان غير منقاد في الكل فهو منقاد في البعض وإما أن يكون استعمالا عرفيا عاما حيث أطلقناه في مقابلة المشرك.

(واعلم) أن المعتزلة وافقونا على ترادف الايمان والاسلام الشرعيين وأن الشرع نقلهما الى الاتيان بالواجبات، ولنا على صحة قولنا قوله تعالى (وما أمروا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) فسمى إتيان المأمور به دينا

(1) سورة الحجرات آية رقم 14 وصدر الآية، قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم.

(2) سورة البينة آية رقم د.

197

٦٥٤ / ٩٢٧