الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨والدين هو الاسلام لقوله تعالى (إن الدين عند الله الاسلام) وما ليس باسلام فليس بدين فعلم أن الإيمان اسلام وقوله تعالى «فأخرجنا وجدنا فيها غير بيت من المسلمين (2) كان فيها من المؤمنين فما من واعترض على الاستدلال الأول بأن الاشارة في الآية عائدة الى الاخلاص اي وذلك الاخلاص هو الدين القيمة وعلى الاستدلال الثاني بأن الآية دالة على انه لا دين سوى الاسلام فتبطل سائر الاديان والايمان بعض الاسلام وليس هو بدين آخر وعلى الثالث بأن الآية دالة على صدق اطلاق المؤمن على المسلم والمسلم على المؤمن على ترادف المسلم والمؤمن، فضلا أن تدل على ترادف الايمان والاسلام. من
لا
أن
(أقول): وهذه الاعتراضات قوية فالأولى الاستدلال بقوله الله يزني الزاني وهو مؤمن (3) (لا ايمان لمن لا أمانة له» ونحوهما من الأحاديث فانها لا اعتراض عليها وما قيل إنها مبالغة على معنى هذه الافعال ليست من شأن المؤمن فدعوى لم يقم عليها دليل مع ما فيه من ارتكاب صرف الأحاديث عن ظاهرها والعدول بها عن
الى معنى
مقتضاها، حملهم على ذلك الفرار عن نقل الايمان من معناه اللغوي آخر، وقد وقعوا فيما فروا عنه من النقل فإنهم جعلوا الايمان في الشرع التصديق بأمور تعرف من الدين بالضرورة اجمالا في موضع الاجمال، وتفصيلا في موضع التفصيل، ولا يخفى أن اطلاق الايمان
(1) سورة آل عمران آية رقم 19 وتكملة الآية (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فان الله سريع الحساب). (2) سورة الذاريات آية رقم 36. (3) الحديث رواه ابن ماجة 3 باب النهي عن النهبة 3936 أنبأنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبي هريرة ـ عنه ان رسول الله - قال وذكره، وفيه زيادة ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرقه وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس حين ينتهبها وهو مؤمن ..
الله
اليه
رضي
أبصارهم
198