مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

(وذهب) آخرون وهم سلف الأشعرية وأهل الحديث الى أن الايمان تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالاركان.

(أقول): وهذا هو عين مذهب الأصحاب لكنهم لم يعمموا هذا التعميم بل فصلوا وجعلوا من الايمان التصديق بالجنان، والقول باللسان، اذا لزم القول، والعمل بالاركان اذا لزم العمل، وربما وقع في آثارهم مجملا هكذا ففصله أهل التحقيق منهم كالامام ابي سعيد رضوان الله

تعالى عليه في معتبره وقطب الائمة في هيميانه.

جميع

(وذهب) آخرون الى أن الطاعات ايمان أعني فرضها ونفلها مستدلين بقوله ع الايمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا اله الا الله وأدناها اماطة الأذى عن الطريق (1) بأن ورد في الحديث اطلاق الايمان على مطلق الطاعة تجوزا لا حقيقة لثبوته حقيقة في فعل الواجبات.

(قوله تصديق قول) مفعول لقوله ملتزم يعني أن معني الايمان والاسلام في الشرع ملتزم لتصديق القول وملتزم للعمل.

(واعلم أن المراد بالقول هو التلفظ بالشهادتين وتصديقه شامل لتصديقه الباطني، وهو التصديق بالجنان ولتصديقه الظاهري وهو فعل العمليات الواجبة لكن ذكر العمل دفعا لتوهم مذهب الأشعرية القائلين إن الاعمال ليست من الايمان.

(1) الحديث رواه ابن ماجة المقدمة 9 باب في الايمان 57 حدثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا وكيع ثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عبدالله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة

رضي

الله

عنه قال قال رسول الله - وذكره.

وفيه زيادة والحياء شعبة من الايمان).

ورواه أبو داود في السنة 14 والنسائي في الايمان 16.

201

٦٥٨ / ٩٢٧