مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

(واعلم) أن فائدة التعبد بالقول انما هي اظهار ما في الجنان من التصديق وفائدة التعبد بالقول تصديق القول الذي قال به (لا يقال) ان ظاهر كلام المصنف قصر الايمان على التصديق والعمل دون القول باللسان (لانا) (نقول إن القول مستلزم له قوله تصديق قول إذ لا تصديق لمعدوم مع انه لو اقتصر على التصديق والعمل ولم يذكر القول تصريحا ولا التزاما لقلنا إن القول داخل تحت العمل لان العمل حركة البدن

واللسان جزؤه.

الطاعات ايمان

(قوله عملا اذا لزم اي اذا وجب معطوف على قوله تصديق قول بحذف العاطف وانما قيد بقوله اذا لم ليعلم أن العمل يكون من الايمان الا اذا كان لازما فيخرج القول بأن جميع وفيه تنبيه على أنه يأتي على المكلف حال وليس عليه من الاعمال البدنية مفترض كما اذا لم تبلغه الحجة بشيء من السمعيات أو كان ولم يأت عليه وقت يجب فيه عليه عمل (قوله ومن يكن مضيعا لواحد منها) أي التصديق والقول والعمل أي من ضيع واحدا من هذه المهنة بعد لزومه فهو هالك استوجب بتضييعه ما افترض الله عليه هلاك المعاند لانه حينئذ يكون كافرا إما كفر شرك أو كفر نعمة كما سيأتي فهو إما شاكرا وإما كفورا، ولا منزلة بين الايمان والكفر معنا.

(وذهبت) المعتزلة الى جعل منزلة الفسق بين منزلتي الايمان والكفر قالوا: لا يسمى الفاسق مؤمنا ولا كافرا فهو بين بين، لان له في الدنيا احكام المؤمنين وفي الآخرة أحكام الكافرين، والخلاف بيننا لفظي لانهم خصوا اسم الكفر بالمشرك ومنعوا اطلاقه على الفاسق، ونحن نطلقه عليه لكنا نقيده بكفر النعمة، ولا نجري عليه احكام المشركين بل نقول فيه إن أحكامه في الدنيا أحكام المؤمنين الا في الولاية وقبول الشهادة ونحوهما من الاحكام المختصة بالعدول وليست التسمية بنفسها موجبة خلافا معنويا بين الفرق، وانما الموجب لذلك الخلاف بناء

202

٦٥٩ / ٩٢٧