مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

ايمانه حيث زاد عليه واجب عملي فان زاد عملي آخر زاد الايمان أيضا وهكذا ولا ينقص الايمان بالنسبة الى الشخص الواحد، فانه وان انحط عنه فرضه يصير معه في حكم النفل، وهكذا ونقصان الايمان الذي نفاه أصحابنا هو الاخلال بشيء من الواجبات لا رفع بعض المفترضات ولا يعتبرون نفس الايمان من حيث هو هو أي مع قطع النظر عن محله الذي هو المكلف وعن عوارضه التي هي زيادة الفرائض ورفعها فانه لا شك أن الايمان بهذا الاعتبار متفاوت فإن ايمان زيد مثلا ناقص بالنسبة الى ايمان عمرو اذا كان زيد كلف بفرائض دون فرائض عمرو، وهكذا ايمان عمرو زائد بالنسبة الى ايمان زيد. (واختلفت) الاشعرية في زيادة الايمان ونقصانه مع اتفاقهم على أن الايمان هو التصديق بأمور تعلم من الدين بالضرورة كما قدمنا. فذهب) الفخر الرازي) وكثير من المتكلمين الى أن الايمان لا يزيد ولا ينقص لان نقصانه هو أن تحتمل النقيض ولا شك أن احتمال النقيض في الايمان شك ومن كان شاكا في تصديقه فليس بمؤمن وورد بأن نقصان الايمان ليس هو باحتمال نقيضه والشك فيه، وانما هو باعتبار ضعفه وقوته والالزم أن يكون ايمان النبي عليه الصلاة والسلام كايمان واحد من العوام، وهذا باطل وللزم أيضا أن يكون ثواب المؤمن بالامور الدينية اجمالا كثواب المؤمن بها تفصيلا بعد قيام الحجة بذلك وهذا باطل ايضا.

(قوله لكن يزيد) أي الايمان الشرعي لا ينقص لكن يزيد لانه عندنا هو نفس فعل الواجبات، فهي تزيد على المكلف ولا تنقص بمعنى أنها اذا وجبت لا

أنه تنقيص شيء منها لا يصح بمعنى إذا

وجبت

(1) سبقت الترجمة له في الجزء الأول في كلمة وافية.

205

٦٦٢ / ٩٢٧