مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

لبعض أما ولاية الله لعباده فهي توفيقه إياهم لطاعته واعانتهم عليها ونصرته لهم على أعدائهم الذين من جملتهم أنفسهم وشياطينهم. وأصل الولاية الموافقة في الدين فكل من وافقك في الدين فهو وليك، سواء علمت بموافقته أو جهلتها أو برئت منه بالظاهر لحدث عرفته منه، فالملائكة عليهم السلام أولياؤنا، لأنهم موافقونا ورجع

وهو

لا

قد تاب

عنه

في أصل الامتثال وكذلك أهل الطاعة من الامم السالفة فإنه وان اختلفت الأوامر بالنظر الى اختلاف الشرائع فالدين عند الله الاسلام أي الانقياد لاحكامه مطلقا، لكن فرق بين ولايتنا وولاية الملائكة فإن الملائكة أن يستغفر لهم، لانه لا ذنب لهم ولا يعصون الله ما أمرهم يصح ويجب الاستغفار من بعضنا معشر المؤمنين لبعض وجائز في حق الانبياء لقوله تعالى (ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فطالب الغفران للانبياء انما يطلب غفران ذلك الذنب الذي ذكره الله، والأولى رفع منصبهم العالي عن درجة الاستغفار الى درجة التحية، وسلام على المرسلين والى درجة الصلاة مع التحية المخصوصة برتبتهم «يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما»).

(وأما حكم الولاية فهو الوجوب لمن اتصف بصفة الايمان، ولذا قال المصنف فرض حققا اي ولاية من اتصف بالايمان فرض واجب ثبت وجوبه بادلة قطعية.

(منها) قوله تعالى (فاعلم انه لا اله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (3) فقرن الامر بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات بالامر بمعرفة الوحدانية والاستغفار ثمرة الولاية وفي اقتران الامرين تنبيهان

(1) سورة الفتح آية رقم 2 (2) سورة الأحزاب آية رقم 56. (3) سورة محمدة آية رقم 19.

210

٦٦٧ / ٩٢٧