الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١أحدهما بيان وجوب الأمرين إذ لا معنى لوجوب الامر الأول وندبية الأمر الثاني مع عدم قرينة تدل على صرفه عن حقيقته، وثانيها بيان وجوب الولاية على جميع المكلفين، كما أن معرفة الوحدانية واجبة
عليهم جميعا وكفى بها دليلا لمن ألقى السمع وهو شهيد. (ومنها قوله تعالى فبايعهن واستغفر لهن الله) في الامر بالاستغفار لهن أمر بولايتهن واذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأمر شمل الامة شرعا الا بدليل يخصه ولا دليل هنا على التخصيص. (ومنها) قوله تعالى: إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر الا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير. والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير). والاستدلال بهذه الآية على وجوب الولاية من وجهين تعالى: «وان استنصر وكم في الدين فعلكيم النصر، فقد ألزمهم النصر في الدين والنصر في الدين هو عين الولاية الشرعية. وثانيهما قوله تعالى: «إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير، اي ان لم تفعلوا ما فرض عليكم من موالاة المؤمنين ومناصرتهم ومعاداة الكافرين ومباعدتهم تكن فتنة في الارض باستيلاء الكفار على المسلمين، وفساد كبير بظهور الشرك على الاسلام وقد كلفوا درء المفاسد ما استطاعوا والزموا قمع الشرك ما قدروا، ومجاهدة الكفار ما أمكنهم وبايجاب ما ذكرنا ثبت وجوب الموالاة والمناصرة للمؤمنين والمعاداة والمباعدة
(1) سورة الممتحنة آية رقم 12. (2) سورة الأنفال آية رقم 72 ـ 73.
أحدهما قوله
211