مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

المقصد الثاني

ال» في الحمد

الله

إما

فيه ثلاثة احتمالات أحدها: أن يكون للعهد. الثاني: أن يكون للاستغراق الثالث: أن يكون للجنس وعلى كل فاللام في للتخصيص، واما للاستحقاق واما للملك فالاحتمالات تسعة قائمة من ضرب ثلاثة في ثلاثة يمتنع منها جعل اللام للملك اذا جعلت ال للعهد هذا إذا أريد بالمعهود الحمد القديم، وهو حمد الله تعالى لنفسه، أو لأوليائه، ومعني حمده لنفسه اتصافه بالصفات المحمودة في الأزل، ومعنى حمده لأوليائه رضاؤه عنهم هذا اذا جعل الرضاء صفة ذاتية كما هو مذهب الإمام أبي يعقوب ومن تابعه.

وأما على مذهب من جعلها صفة فعلية فيصح ذلك الوجه في حمده تعالى لأوليائه، لأن المانع من جوازه إنما هو كون القديم لا يملك، وقد تقرر أن صفات الأفعال محدثة كما سيأتي توضيحه في محله إن شاء الله تعالى وارجح الاحتمالات التسعة جعل ال للاستغراق، بدلالة قوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله) (1) وجعل اللام للتخصيص بدلالة التقديم في قوله تعالى «له الملك وله الحمد) (2).

(1) سورة النحل آية رقم 53 وتكملة الآية (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون)

(2) سورة التغابن آية رقم 1.

67