الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧فيك
كأن
تعلم
أنه
إذا جاؤوا بذلك النقل على سبيل الشهادة كأن قالوا: نشهد أن رسول الله الله قال في فلان كذا فانه يلزم المشهود معه أن يبرأ بشهادتهم براءة حكم الظاهر، وانما قلنا انهم ليسوا بحجة في نقل ما يقتضي البراءة بخلاف ما يقتضي الولاية، لان أمر البراءة أشد من أمر الولاية لانه خلع مسلم من الدين والولاية هي ابقاء مسلم على اسلامه، فالاعتقاد الولاية حاصل لنا قبل وجود هذا الخبر أما في ذلك الشخص بعينه مسلم لكن لم ينكشف لنا تصديق اسلامه فخبر الاحاد إنما كشف لنا له صدق باسلامه ووفى بما عليه، وأما في الجملة فانا نعلم أن كل مولود يولد على الفطرة فالفطرة أصل لجميع المولودين، ثم نحن نجهل حالهم بعد البلوغ لكثرة الاحداث فكشف لنا هذا الخبر على لسان هؤلاء العدول أو العدل الواحد على قول سيأتي أن فلانا مثلا باق على الفطرة التي ولد عليها فبهذا تعرف فرق ما بين الولاية والبراءة بخبر الاحاد، وإنما قلنا إن شهادتهم بأن الرسول قال في فلان ما يقتضي البراءة حجة على المشهود معه لان شهادتهم عن لسان الرسول ليست بأدنى قوة من شهادتهم على اقرار الفاعل بالكبيرة، فانهم متى ما شهدوا باقراره على نفسه بكبيرة لزم قبول شهادتهم.
فان قيل ان شهادة العدول إذا لم يبلغوا حد التواتر لا توجب علما كخبرهم فما بالكم أو جبتم البراءة .. ؟ قلنا: إنما أوجبناها بشهادتهم دون خبرهم لتنزيلها منزلة العمليات فإنا نعتقد البراءة منه بثبوت تلك الشهادة عندنا لتعبده تعالى ايانا بقبول شهادة العدلين في العمليات، فنحن نحكم عليه بالبراءة بتلك الشهادة مع احتمالنا ان يكون خلاف ما شهدوا به وعدم قطعنا بصدق شهادتهم كما نحكم عليه بقطع يده اذا شهد العدول انه سارق دينارا من حرز مثلا، وكما نحكم عليه بقطع رقبته قصاصا إذا شهد عليه العدلان بقتل انسان حر فليس خلعه الاسلام بأشد من قطع رقبته بالسيف، ومحصل ما ذكرناه أن لكل
عن
217