مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

من الولاية والبراءة جهتين إحداهما: جارية مجرى العبادات الاعتقادية وهي كون اعتقادهما عبادة الله، والثانية: جارية مجرى المعاملات وتلك كونهما من حقوق العباد فاعتبرنا في ثبوتهما بشهادة العدلين

الجهة هي

الجهة الثانية لان بشهادة العدلين تثبت الحقوق وتسقط. (القسم الثاني): الولاية بحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر ومحلها مكلف ظهر منه موافقة أو مخالفة دينية، ولها طرق يأتي الكلام عليها في الباب الثاني من هذا الركن إن شاء الله تعالى.

(القسم الثالث) ولاية الجملة وبراءة الجملة وصورتها أن يعتقد المكلف ولاية أهل طاعة الله من الاولين والاخرين الى يوم الدين انسهم وجنهم وملائكتهم، وان يعتقد البراءة من جميع أهل معصية الله

من

الذي

الاولين والاخرين انسهم وجنهم الى يوم الدين، وهذا القسم هو عبرنا عنه بعقيدة الانسان وانما عبرنا عنه بذلك لانه لا بد لكل مكلف أن يعتقده دينا، وقسما الحقيقة والظاهر وان وجبتا فوجوبهما لا على عموم المكلفين بل على من وصل اليه علم ذلك فهذه ستة اقسام بالنظر الى كل قسم من أقسام الولاية والبراءة، ولاية الحقيقة، وولاية الحكم بالظاهر، وولاية الجملة فتلك ثلاثة أقسام للولاية، والقسم الرابع براءة الحقيقة والخامس براءة الحكم بالظاهر والسادس براءة الجملة. ولاية الجملة وولاية الحقيقة فلا أخبر أن يفترقا لان من يصح الصادق بولايته عند الله تعالى هو الذي اعتقدت أنت ولايته في الجملة، وكذلك براءة الحقيقة وبراءة الجملة فعلم من هذا أن ولاية الحقيقة لا تكون في شخص متبراً منه في الجملة وكذا العكس، وكذا ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة لا يصح اجتماعهما في شخص بعينه لئلا يلزم كذب الصادق، وكذا الولاية بحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر لا يجتمعان في حال واحد لتضاد أسبابهما، لكن الولاية بالظاهر قد توافق ولاية الحقيقة وقد تخالفها، وبراءة الظاهر قد توافق براءة الحقيقة وقد

أما

218

٦٧٥ / ٩٢٧