مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

تخالفها، وذلك فيما إذا كان ولاية الولي بالحقيقة وبراءة العدو بالحقيقة لم تبلغ هذا المتولي والمتبرئ بحكم الظاهر، أما اذا بلغته وجب عليه الاخذ بالحقيقة وترك الظاهر لما سيأتي قريبا ان شاء الله تعالى وكذا كل واحد من الولاية والبراءة بحكم الظاهر قد توافق الولاية في الجملة وقد تخالفها فيصح أن يكون الشخص الواحد في الحال الواحد وليا بالحقيقة عند فلان عدوا في الظاهر عند غيره وان يكون عدوا في الحقيقة وليا في الظاهر بهذا الاعتبار، وكذا يصح أن يكون وليا في الظاهر عدوا في الجملة وبالعكس ولا يصح أن يكون وليا عدوا في الحقيقة ولا وليا في الحقيقة عدوا في الجملة، وهكذا.

الله

(واعلم) أن هنا مسألة احببت ان اسمعك اياها وان تعذرت صورتها في زماننا لكن لتنبه بها على أصل حكم السلف الصالح، وهي ما إذا كان لك ولي في الحقيقة ففعل ما يوجب حدا أو ارتد والعياذ بالله وجب عليك اقامة الحد عليه وقتاله على ارتداده إن كنت ممن يقوم بذلك وأنت تقطع أنه ولي في الحقيقة بأن تعلم انه لا يموت الا على حالة يرضاها ربه لوجوب القطع بصدق خبر الشارع واجراء الاحكام الظاهرية عليه، إنما هي بحسب اتيانه لموجباتها فهي نافذة حكما ظاهريا على جميع من فعل أسبابها المناطة بها فاذا مات على حال شرك في الظاهر مثلا لزم تنزيله حيث نزل نفسه في احكام الظاهر كترك الصلاة عليه وعدم دفنه في مقابر المسلمين وعدم ميرا انه كذا قالوا وعندي فيه خلاف ذلك فانه متى ما فارقت روحه الدنيا لزمنا القطع انه مات على توبة مقبولة وان لم نطلع عليها لان الله لا يغفر أن يشرك به، وقد أخبرنا أن هذا من أهل الجنة فبضم كل واحد من الخبرين الى الاخر يحصل القطع بأنه مات على توبة من شركه واذا قطعنا بذلك لزمنا تنزيله منزلة المسلمين فتجب الصلاة عليه ويجوز ميراثه لورثته المسلمين ودفنه في مقابر المسلمين، والأصحاب رحمهم

219

٦٧٦ / ٩٢٧