مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

بشرط أن لا تظهر منه امارة تدل على مخالفته لقوله لحديث «استفت نفسك) ودع ما يريبك (2) فاذا جمعنا بين هذين الخبرين وبين تلك الآية حصل لنا المطلوب وهو انه لا يتولى بنفس القول اذا اتهم ولكل واحد من موجبات الولاية والبراءة طرق فاما طرق البراءة فهي أربع كلها متفق عليها.

(احدهما): العيان أي المشاهدة وذلك أن تشاهد مكلفا يرتكب كبيرة لا يحتمل له فيها عذر فالواجب عليك البراءة منه وسيأتي لهذا الطريق زيادة بسط في الباب الرابع من هذا الركن.

(الطريق الثاني): الاقرار وهو أن يقر المكلف بأنه فعل كبيرة ولم يتب منها أو انه اقر بذلك على سبيل السرور بها أو على سبيل الافتخار بها فانه يجب على من سمعه أن يبرأ منه لا اذا اقر بها على سبيل الندم والتحسر على ارتكابها فان هذا تائب منها.

(الطريق الثالث): شهادة العدلين بان فلانا فعل كبيرة وسيأتي بسطه. (الطريق الرابع): الشهرة التي لا دافع لها على أن فلانا فعل كذا وسيأتي بيانها (وأما طرق (الولاية فهي أربعة ايضا ثلاثة منها متفق عليها وواحد مختلف فيه فالمتفق عليها هي العيان أي مشاهدة الوفاء ورفيعة العدلين للوفاء والشهرة بالوفاء (وأما المختلف فيه) فهي رفيعة العدل الواحد للوفاء بدين الله وسيأتي بسطه إن شاء الله تعالى.

بدين

الله

(1) الحديث رواه الامام أحمد المسند 4: 227 بلفظ: البر ما انشرح له صدرك، والاثم ما حاك في صدرك وان أمثال الناس وأفتوك .. ورواه الدارمي في البيوع 2. الحديث رواه الامام أحمد في المسند 3: 153 بلفظ: دع ما يريبك الى ما لا يريبك، ورواه البخاري في البيوع 3 والترمذي في القيامة 60.

(2)

223

٦٨٠ / ٩٢٧