الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥(قوله أو اقرار) بكسر الهمزة مصدر أقر على نفسه بكذا إذا قال بقول يثبت عليه حقا، والمراد به هاهنا ما اذا اقر بكبيرة لم يتب منها. (قوله أو شهادة عدلين اثنين كل منهما يشهد بما يشهد له الآخر فخرج بقولنا كل منهما يشهد بما يشهد به الآخر ما إذا شهد أحدهما إن فلانا ارتكب كبيرة هي كذا وشهد الآخر بانه ارتكب كبيرة غير الكبيرة التي سماها الأول فانه لا يبرأ بشهادتهما حينئذ أما اذا أجملا في شهادتهما كأن قالا أن فلانا فعل كبيرة ولم يسمياها فتجب البراءة بشهادتهم إذا كانوا علماء بالكبائر الصغائر لان شهادتهم حينئذ متفقة وللعدلين أن يشهدا بذلك الاجمال ولو علم كل واحد منهما منه بكبيرة غير التي علم بها الآخر منه وقيل يبرأ بقول العدل الواحد إذا كان ذكرا وقيل وإن كان أنثى كما قيل بذلك في الولاية صرح به القطب الله رحمه في البراءة بالسماع قولين أقول وهؤلاء القائلون بثبوت البراءة بقول العدل الواحد وبالسماع نظروا الى أن البراءة عبادة لا اسقاط حق للغير وكثير من العبادات يثبت بالظن ويحصل بخبر العدل وبالسماع ظن قوي تترتب عليه عبادات كثيرة والمراد بالعدل هو الموافق في الدين الملازم للتقوى والمروءة فخرج بقولنا في الدين المبتدع في دينه المعتقد خلاف الحق وبقولنا الملازم للتقوى تارك الفرض وفاعل الكبيرة لأن التقوى هي تأدية الواجبات واجتناب المحرمات والمراد بالمروءة هنا اجتناب الرذائل من المباحات كالحرف الردية من نحو الحجامة وكمخالطة الاراذل ومجالسة السفل (قوله أو حق أتى بشهرة) المراد بالشهرة هنا التواتر فهما عبارتان لمعنى واحد كذا عندنا وعند الشافعية أما الحنفية ففرقوا بينهما وجعلوا للشهرة منزلة دون منزلة التواتر والخلاف لفظي وفي قول الناظم أو حق اتى بشهرة إشارة الى أن الموجب للبراءة من طريق الشهرة انما هو الحق الذي جاءت به الشهرة لا الشهرة نفسها فخرج به الشهرة الغير المحقة كشهرة الشيع بالبراءة من التصديق والفاروق وعائشة وأهل النهى رضي الله عنهم وسئل الامام أبو سعيد
225