مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

ولاية لان المقر بالوفاء لنفسه مدع لنفسه فلا يثبت له اقراره حكم الولاية على الغير والمراد بالاقرار هنا هو ادعاء الوفاء بدين الله لا الاقرار يجب الاقرار به كالتلفظ بالجملة فإنه قد تقدم أن الخارج من

الشرك الى الاسلام تجب ولايته من حين ما اقر بالاسلام فاقراره بالاسلام اتيان بما وجب عليه من الاقرار لا ادعاء فلا يرد على المصنف ذلك نعم يرد عليه ثبوت الولاية لطفله باقراره أنه ولده على مذهب من يقول أولاد الأولياء أولياء والوقوف عن غير أولاد الأولياء، وهذا المذهب المشهور عندنا ولنا فيهم قول ثان وهو بولاية الأطفال ما بأن الحديث وصرح

هو

كانوا أطفالا

وصححه

القطب

رحمه

الله

في ذهنه

جميع

الذي فيه تعذب أولاد المشركين موضوع، وكذا الحديث الذي فيه يوقد لاولاد المشركين والمنافقين يوم القيامة نار يقتحمونها فمن اقتحمها ومن وقع فيها هلك، إذ لا تكليف يومئذ.

نجا

(وقيل) لا يجزي اقراره بولده حتى يخبر معه بذلك أمين واحد، وقيل أمينان، وفي اطلاق الاقرار على دعوى الوفاء بدين الله مجاز علاقته المشاكلة وذلك انه لما اطلق الاقرار في البيت الأول على حقيقته اطلقه هنا على سبيل التجوز مشاكلة لما هنالك على حد «ومكروا ومكر الله» ويبحث فيه بأن الاقرار الثاني عين الاقرار الاول لان القاعدة ان النكرة اذا اعيدت معرفة فالثانية عين الاولى وجوابه أن تلك القاعدة إنما هي ثابتة اذا لم يقم دليل على عدم ارادتها، أما اذا قام الدليل على عدم إرادتها كما هنا تركت القاعدة وصير الى ما يقتضيه الدليل، ومن قواعدهم ولا يعدل عن الأصل الا بدليل، وبهذا الجواب تنحل شبه كثيرة أوردت على تلك القاعدة حتى أن بعضهم قال: إن تلك القاعدة أغلبية لا دائمة ونحن نقول إنها دائمة ونخرج ما خالفها بالدليل.

(فأما المشاهدة) وهي المعبر عنها في النظم بالعيان فهي أن تشاهد المكلف الاتيان بالواجبات والمسارعة الى المندوبات واجتناب من

229

٦٨٦ / ٩٢٧