الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠المحرمات والتجافي عن المكروهات فتتولاه على ذلك ونحسن به الظن في تأدية الفرائض التي لا تشاهد منه كحق الزوجة وكذا نحسن به الظن في اجتناب المحرمات في الحال التي نفارقه فيها، هذا كله إذا رضيت منه جميعا أفعاله المسموعة والمبصرة، ووافق القلب على قبول ذلك وإنما شرطنا موافقة القلب على قبول ذلك لان من ظهرت منه امارات الكبر أو الحسد أو الرياء أو شيء من المحرمات لا يتولى على ذلك، وهذا معنى قول الأصحاب رحمهم الله: الولاية اصطفاء ودليله قوله استفت نفسك يا وابصة وان أفتوك) ولأعمى البصر أن يتولى من سمع منه أقوال الخير وظن بما لا يرى خيرا واصطفاه قلبه على ذلك، لأن الولاية تصح بمجرد الظن. الا ترى أن بعض أصحابنا قال بوجوبها بخبر الواحد وهو الصحيح كما سيأتي إن شاء الله فقول العلامة الصبحي رحمه الله تعالى لولا أن ما من عمى البصر لتوليت رجالا يستحقون للولاية وسمى منهم رجالا محمول على أن ذلك الشيخ لا يرى وجوب الولاية الا اذا كملت شروط طرقها ومن شرط طريق المشاهدة عنده وجود البصر ونحن
بي
(1) الحديث رواه الامام احمد بن حنبل في المسند 4: 228 - حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون، الزبير أبي عبد السلام عن عن عبدالله أيوب بن بن مكرز عن وابصة - وأنا اريد أن لا أدع شيئاً من البر والاثم الا
ثنا حماد سلمة، بن
ابن معبد قال: أتيت رسول الله
سألته عنه واذا عنده جمع فذهبت اتخطى الناس فقالوا اليك يا وابصة عن رسول الله ـ
?
فقلت: أنا
إليك يا وابصة. وابصة دعوني وابصة ادن يا وابصة فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته.
أدنو
منه فانه من أحب الناس الي أن أدنو منه فقال لي: ادن يا
أو تسألني .. ؟
فقال يا وابصة: أخبرك ما جئت تسألني
عنه
فقلت يا رسول الله فأخبرني قال: جئت تسألني عن البر والاثم قلت: نعم فجمع اصابعه
الثلاثة فجعل ينكث بها في صدري ويقول: و يا وابصة استفت نفسك. البر ما اطمأن اليه القلب واطمأنت اليه النفس والاثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر.
قال سفيان، وأفتوك، ورواه الدارمي في البيوع 2.
-
وإن افتاك الناس ..
230