مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المشتق، والوصف بالمشتق يؤذن بعلية المأخذ، وهو المسمى عند الأصوليين بالايماء، فعلق الناظم الحمد بوجود تلك الصفة لانها من أعظم نعمه تعالى على خلقه، ولم يطلق الحمد لأن الحمد في مقابلة نعمة واجب، وفي الاطلاق مندوب اليه فبالتقييد يحصل له ثواب الواجب، واختار بعضهم الاطلاق، ولعلهم نظروا الى عمومه للمقيد وغيره فيحصل له ثواب الفعلين. والاشراق: أول اظهار شعاع الشمس وعبر به الناظم عن مطلق الاظهار، ففي عبارته مجاز مرسل لعلاقة التقييد والاطلاق (قوله شمس الاصول الخ (الشمس: كوكب يضيء به العالم كله ويخفى معه كل مضيء، والأصول جمع أصل وهو لغة: ما يبتني عليه غيره سواء كان حسيا أو معنويا، وقيل هو حقيقة في الحسي، ثم نقل الى المعنوي، وفي الاصطلاح: قضية كلية يتعرف منها احكام جزئيات، موضوعها: وهو والقاعدة والضابط والقانون ألفاظ مترادفة. انتهى. باجوري مع تقديم

وتأخير.

شبه الناظم الأصول بالشمس بجامع ان كلا منها مضيء لكن اضاءة المشبه معنوية واضاءة المشبه به حسية فهو من تشبيه المعنوي بالحسي، وأضاف المشبه به الى المشبه على حد قوله:

والريح تعبث بالغصون وقد جرى

ذهب الأصيل على لجين الماء)

وفي ذكر الأصول براعة الاستهلال وهي أن يذكر المتكلم في طالعة كلامه ما يشعر بمقصوده من غير تصريح (قوله في نهى الخ) النهى

(1) الشعر لأبي اسحاق ابراهيم بن أبي الفتح بن خفاجة الاندلسي ت 533 هـ من قصيدة يصف فيها

نهراً.

69