مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

لئلا

تجب ولايتهم على أهل مصرهم ومن بلغه خبرهم ويسع جهلهم من لم يبلغه خبرهم، ولا يحل لاحد ولو اطلع على كبيرة منهم أن يبرأ منهم مع من لم يعلم كعلمه فيهم يبيح من نفسه البراءة نعم يبدأ منهم في نفسه من غير أن يطلع أحد على ذلك ويتولى من يتولاهم أوليائه، لأن كلا مخصوص بعلمه حكي أن الامامين ابن محبوب وموسى بن علي رضي الله عنهما كانا يبران من المهنا بن جيفر السريرة لعلم خصهما فيه وفي صحة هذه الحكاية نظر لانهما كانا يبران في أنفسهما فمن الرافع ذلك عنهما إذ لا يحل لهما أن يبدياها احد لم يعلم موجب البراءة من المهنا، فان كانا أبدياها

من

معه

مع

احد

كحكمهما

يعلم من المهنا كعلمهما فيه فحكم ذلك الذي أبديا لا يحل له أن يبدي ذلك الا مع من علم كعلمه في المهنا، وهكذا حتى ينقطع الخبر ولم يكن المهنا رضي الله. عنه من أئمة الجور حتى يكون ممن تجوز منه البراءة جهرا هذا وما حكي أن رجلا اتى الى الامام ابن محبوب رضي الله عنه فقال: انا ابرأ من المهنا فقال ابن محبوب انا براء منك فوجهه ظاهر على عدم صحة تلك الحكاية ان ابن محبوب لم يبرأ من المهنا سرا أما على تقدير صحتها فوجهه أن ذلك الرجل أظهر البراءة من المهنا فيه وهو بابدائه البراءة ممن تجب على العامة ولايته مع من لم يعلم أنه أطلع على ما اطلع عليه مبيح من نفسه البراءة.

مع من

لم يعلم

أنه

يعلم

كعلمه

(الصنف الثاني: لم تجب ولايتهم على العامة وانما تجب على من بلغه موجب ولايتهم باحدى الطرق المتقدم ذكرها، فمن علم بكبيرة أهل هذا الصنف يحل له ان يبديها مع من علم انه يتولاه

من

لئلا

يبيح من نفسه البراءة معه.

(واختلفوا) في جواز إبدائها عند من لم يعلم أنه يتولاه فذهب بعضهم الى جواز ذلك لانه لم تجب له ولاية على الكل والأشياء على اباحتها

236

٦٩٣ / ٩٢٧