مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

الجملة (وأما) براءة الشريطة فهي أن تبرأ من الفاعل ان كان حدثه يفضي به الى البراءة وبراءة الشريطة ملازمة لولاية الرأي، أي لا تكون ولاية الرأي في أحد إلا وتلازمها فيه براءة الشريطة.

هو

(واعلم) أن التعبير بولاية الرأي وبراءة الشريطة عما ذكرنا أنما اصطلاح لائمتنا أهل المشرق أما أئمتنا من أهل المغرب فليس معهم هذا الاصطلاح، وانما يجعلون الولي على ولايته لكن يلزمون المكلف اعتقاد البراءة من كل عدو الله فهم متفقون معنى في هذا المقام وليس في الاصطلاح مشاحة.

(قوله وان شئت فقف وقوف رأي اي وان شئت فقف عنهما وقوف رأي لا وقوف دين (ووقوف) الرأي هو أن تعتقد أنك واقف عنهما لما اشكل عليك من أمرهما حتى يتبين لك حق واحد منهما فترده الى ولايته وبطلان الآخر فتبرأ منه وهذا المذهب لبعض ائمتنا أهل عمان، ومثلوا لذلك بالآنية النجسة اذا اختلطت بالاواني الطاهرة وبلحم الميتة اذا اختلطت بالمذكى وبالزوجة اذا اختلطت بغيرها من النساء ولم تعلم فانه يجب الوقوف في جميع هذه الأمثلة حتى يتبين المباح من غيره.

من

(واعلم)

أن الفرق بين وقوف الرأي ووقوف الدين هو أن وقوف الرأي انما تقف عن الولي أو عن الوليين حتى يتبين لك أن ذلك الحدث الذي وقفت لاجله لا يكفر به صاحبه فترجعه الى الولاية ووقوف الدين انما تقف عن المكلف لما جهلت من حاله ولا ينقله عن هذا الوقوف الا موجب الولاية أو موجب البراءة.

(والفرق بين وقوف الرأي وولاية الرأي أن ولاية الرأي ابقاء الولى على ولايته مع اعتقاد البراءة منه ان كان حدثه يفضي به الى البراءة ووقوف الرأي هو خروج عن حيز الولاية وثمرة الخلاف فيهما أن

254

٧١١ / ٩٢٧