مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

(حتى استووا على بساط القرب

في حضرة قدسية في القرب)

) وقوله حتى استووا الخ (الاستواء: الاستقرار وعبر به هنا عن الوصول بجامع التمكن في كل منهما فهي استعارة أصلية، واشتق منه استووا على سبيل الاستعارة التبعية.

والبساط: اسم لكل ما يبسط للجلوس عليه عبر به هنا عن الهيئة التي بها يكون الوصول الى خير مأمول والقرب هنا بمعنى التقرب، فكأنه قال: الى أن تمكنوا على هيئة التقرب من رب العزة أي تمكنوا بخاصة تلك الأصول على الحال التي أمرهم الرب تعالى أن يتقربوا بها اليه.

(قوله في حضرة) عبارة عن الحالة التي يكون فيها الانسان متوجها بقلبه الى الرحمن، متلقيا ما يرد اليه من لطائف العرفان، هكذا في اصطلاح أهل الحقيقة، وعبر به هنا عن مطلق الاستقامة فيكون مجازا ارساليا لعلاقة الاطلاق والتقييد والقدسية نسبة الى القدس وهو التطهير.) وقوله في القرب) أي في تقريب الله له بتوفيقه إياه لطاعته فالقرب الأول في البيت بمعنى التقرب، وهنا بمعنى التقريب فلا ابطاء، وفي كلا الاطلاقين تجوز ارسالي لعلاقة اطلاق اسم السبب على المسبب في الأول وبالعكس في الثاني، لان القرب الذي هو الدنو مسبب للتقرب وسبب للتقريب. وفي الحديث:

»)

لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت له سمعا وبصراً). وفي حديث «وفؤاد» وفي حديث «ولسانا ويدا. فبي

(1) الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق 38 باب التواضع 6502 - حدثني محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبدالله بن أبي نـ نمر عن =

73