مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

مدحه تعالى لهم بعدم الاصرار ذم للاصرار وما ذمه الله تعالى فهو كبير.

(بيانه) أنه تعالى لا يذم شيئا وهو يرضاه لعباده وقد قال تعالى ولا يرضى لعباده الكفر (1) فاستنتج من الآيتين ان الاصرار كفر

نعمة وفي هذا الاستدلال ما لا يخفى فينبغي التعويل علي صريح يأتي من أحاديث لشهرتها وتلقي الناس لها بالقبول قال ع «الاصرار على الصغائر كبيرة» وقال «هلك المصرون قدما الى النار (2) (قوله فكمن أتى الكبير) أي في حكم الولاية والبراءة وفي أحكام الاخرة ويبحث فيه أن الاصرار على الصغيرة كبيرة وفاعل الاصرار فاعل الكبيرة، فيلزم المصنف تشبيه الشيء بنفسه، ويجاب بأن في كلام المصنف بيان أن فاعل الاصرار ات لكبيرة لكن لما كان كون الاصرار على الصغيرة كبيرة يخفى على كثير من العوام فيعتقدون الاصرار عليها بجهلهم صغيرة أيضا خاطبهم بما وقع في أذهانهم فشبه لهم المصر بفاعل الكبيرة هذا ما اقتضاه الحال ومقتضى الحال مراعى في البلاغة. (قوله في الكتاب) أي القرآن العظيم أي هذا الحكم في الكتاب سنة الى آخره (وقوله والسنن) جمع وهي أقواله وأفعاله وتقريراته عليه الصلاة والسلام وعبر بالجمع مكان المفرد تجوزا على حد: شابت مفارقه وما له الا مفرق واحد أو تقول جمعها باعتبار أن كل حديث من الأحاديث سنة أو باعتبار تعدد سنن الأنبياء فإنه مما انطبقت على تحريمه سنن الأنبياء إذ لا يجوز لنبي أن يحله.

(1) سورة الزمر آية رقم 7.

(2) الحديث رواه الامام احمد في المسند 2: 165: حدثني أبي ثنا

يزيد

أنا

جرير

ثنا حيان

عبدالله الشرعي عن بن عمرو بن العاص عن النبي - عالم انه قال - وهو على المنبر ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على

ما فعلوا وهم يعلمون ..

274

٧٣١ / ٩٢٧