مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

فمأخوذ

من

على أن الغيبة هي ذكر المؤمن بما يكره أما قولنا على قصد التنقيص الأحاديث الآتي ذكرها في بيان ما لا يكون غيبة فخرج بالتقييد بالمؤمن الفاسق، لانه لا غيبة له لقوله ع «اذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شره.». وقوله: «ما لكم وللمنافق قولوا فيه ما فيه». وقوله الله من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له» ودخل تحت قوله بما يكرهه كلما كان يكرهه أن لو بلغه سواء كان نقصا في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه أو في دنياه، فمثال الغيبة في البدن فهو كذكر العمش والحول والقصر والطول والسواد والصفرة، وجميع أن يوصف به مما يكرهه يتصور كيفما كان، ومثال الغيبة في النسب فكأن تقول: أبوه زطي أو هندي أو زبال. ومثال الغيبة في الخلق فكأن تقول: هو بخيل ضعيف عاجز جبان وما يجري مجراه. ومثال الغيبة في الفعل فهو كأن تقول: إنه الأدب متهاون بالناس أو لا يرى لاحد على نفسه حقا أو يرى لنفسه الحق على الناس أو أنه كثير الكلام كثير الاكل نؤوم ينام في غير وقت النوم ويجلس في غير موضعه، وكأن تقول: طويل الذيل دنس الثياب، وخرج بقولنا على قصد التنقيص ما إذا لم يقصد بذكر المؤمن بما يكرهه تنقيص وذلك أشياء.

قليل

(أحدها): التظلم فان من ذكر قاضيا بالظلم والخيانة وأخذ الرشوة كان مغتابا عاصيا ان لم يكن مظلوما، أما المظلوم من جهة القاضي فله ان يتظلم الى الامام وينسبه الى الظلم إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا به قال له ان لصاحب الحق مقالا (1) وقال عليه السلام «لي الواجد يحل عقوبته وعرضه).

(1) الحديث رواه الامام مسلم في كتاب المساقاة 22 باب من استلف شيئاً فقضى خيراً منه، وخيركم أحسنكم قضاء 120 (1601) حدثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي، حدثنا

محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي سلمة

عن أبي هريرة قال كان =

288

٧٤٥ / ٩٢٧