مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

(واعترض عليه بأنه خلاف الظاهر لان ظاهره حصر الجزاء في الكفور وهو متروك قطعا اذ يجازى غير الكفور وهو المثاب لان الجزاء الثواب والعقاب.

يعم

(قلنا): لا نسلم أنه متروك الظاهر بل هو على ظاهره والمجازاة محصورة على الكفور الشامل للمشرك والفاسق ولا تطلق على الثواب

يحج

فان

والذي يشمل الثواب والعقاب هو الجزاء لا المجازاة. (ومنها): قوله تعالى بعد ايجاب الحج ومن كفر أي لم غني عن العالمين فقد جعل ترك الحج كفرا (واعترض) بأن المراد من جحد وجوبه ولا شك في كفره.

الله

(قلنا): لا نسلم أن المراد ذلك لان حمل الآية عليه خلاف الظاهر بغير دليل وبحملها عليه يختل نظم القرآن وذلك أنه لو قال مكان وجوبه فان الله غني عن العالمين لما كان مناسبا بل المناسب حينئذ أن يقول ومن جحد وجوبه فان الله شديد العقاب.

ومن

کفر

جحد و من

(ومنها): قوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ايمانكم) والفاسق ممن وجهه مسود بالمعصية فيكون كافرا (واعترض بأنا لا نسلم أن كل فاسق كذلك اي مسود الوجه يوم القيامة فان الاية لا تقتضي ذلك بل هي واردة في بعض الكفار الذين كفروا بعد إيمانهم لقوله «اكفرتم بعد ايمانکم).

(قلنا): الاية واردة في أحوال الناس يوم القيامة فدلت على انهم صنفان شقي وسعيد كما يرشد اليه سائر الايات فالسعداء مبيضة وجوههم

(1) سورة آل عمران آية رقم 106 (2) سورة آل

عمران

رقم 106 وتكملة الآية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)

309

٧٦٦ / ٩٢٧